في آذار الماضي، ضجت وسائل الاعلام بخبر مواطن اوكراني محتجز لدى “حزب الله” في الضاحية الجنوبية لبيروت، عُرِف باسم خالد العايدة، يُقال إنه لاجئ فلسطيني من سوريا يحمل أيضاً الجنسية الأوكرانية، بتهمة العمالة لاسرائيل، كان يخطط لتنفيذ تفجيرات وعمليات اغتيال تم إحباطها.
وبينما كانت الطائرات الحربية الإسرائيلية تقصف الضاحية الجنوبية في بيروت، والسكان يفرّون مذعورين للنجاة بحياتهم، وجد “العايدة” فرصة ذهبية للهرب. وتحت غطاء الفوضى العارمة، تمكّن من الإفلات من سجنه داخل زنزانة احتجاز سرية تابعة لحزب الله. ومن هناك، شقّ طريقه نحو السفارة الاوكرانية في بعبدا، ليتوارى بعدها عن الأنظار.
فما الذي جرى بعدها ولماذا صوًب البعض سهامه في اتجاه وزارة الخارجية والوزير يوسف رجي؟
مصادر مطلعة على تفاصيل القضية تؤكد لـ”المركزية” ان “سفير أوكرانيا في لبنان رومان هورياينوف، أبلغ “الخارجية” بأن مواطنا اوكرانيا، لجأ بالفعل الى السفارة بعد هربه من الضاحية الجنوبية حيث كان موقوفا لدى “حزب الله” بشكل غير قانوني، ما دام ليس لدى الدولة اللبنانية، وان “الحزب” هو من حقق معه وليس الأجهزة الامنية اللبنانية، وتعرّض للتعذيب، لكنه تمكّن من الهرب مع بدء القصف على المنطقة ولجأ الى سفارة بلاده طالبا للحماية. وأعرب السفير عن خوفه، بعد نشر احد الصحافيين مقالات تطالب باقتحام السفارة لأنها تحمي عميلا، وطلب المساعدة من الوزارة.
على الأثر، راسلت “الخارجية” كلا من وزارات الداخلية، والدفاع، والعدل، بالإضافة الى الأمن العام، بموضوع المواطن الأوكراني محيلة مطالبات وملاحظات السفارة اليها. وقد أجاب جهاز الأمن العام أن المواطن الأوكراني مطلوب من القضاء العسكري بجرم العمالة والتواصل مع اسرائيل. وطلب من الوزارة سؤال السفارة عن آلية تسليم المتهم، التي بدورها أبلغت هذا الطلب رسميا إلى السفارة.
وأمس تسلّمت “الخارجية” الجواب الرسمي من السفارة الاوكرانية. فقد أبلغ السفير أمين عام الخارجية شفهيا أن خالد العايدة لم يعد في السفارة بل تسلّم جواز مرور وغادر مقر السفارة دون أن تعلم الأخيرة بوجهته. ومنذ حينه لم تعلم السفارة عنه شيئا.
الشق الأخطر في الموضوع ، بحسب المصادر ان السفير الاوكراني أدرج في كتاباته التي سلّمها إلى وزارة الخارجية، ان الدولة اللبنانية خاضعة للمساءلة، لأن هذا مواطن بغض النظر عن الاتهام الموجه إليه، لم تكن الدولة من ألقت القبض عليه وحققت معه بل مجموعة خارجة عن القانون. وبالتالي يمكن للدولة الاوكرانية ان تقاضي الدولة اللبنانية.
وتشير المصادر الى ان الوزارة قامت بواجباتها وتابعت الموضوع الى حين استلامها الردّ من السفير الاوكراني، ودورها ينتهي عند هذا الحد، فهي ليست شرطة ولا تحكم وتحاكم.
وتذكّر المصادر بما حصل مع السفير الايراني الذي ينتهك سيادة الدولة اللبنانية التي اتخِذت بحقه قرارا واضحا بأنه شخص غير مرغوب فيه ، وبأن عليه مغادرة البلاد، لكنه ما زال يمكث على الأراضي اللبنانية ويتحدى الدولة. كما ان تأشيرة دخوله ستنتهي خلال أيام، فهل يرحلونه؟ وهل من يسائله؟ تختم المصادر.

