ردًا على الانتقادات الأميركية المتزايدة للعمليات الإسرائيلية في لبنان، دافع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن أداء بلاده في الحرب، مؤكدًا أن إسرائيل ستواصل التمسك بما وصفها بـ”المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان، ومعتبرًا أن الجيش الإسرائيلي حقق إنجازات استراتيجية ضد “حزب الله” وإيران.
وخلال مؤتمر السياسة الدولية التابع لوكالة الأنباء اليهودية، وفي أول خطاب له باللغة الإنجليزية منذ توقيع مذكرة التفاهم الأخيرة، قال نتنياهو إن إسرائيل “أدارت المعركة بأفضل شكل ممكن”، معتبرًا أن نتائج المواجهة تجاوزت البعد العسكري لتشمل إضعاف النفوذ الإيراني في المنطقة.
وأضاف أن إسرائيل لم تكتفِ بمواجهة إيران مباشرة، بل استهدفت أيضًا ما وصفها بأذرعها الإقليمية، مشيرًا إلى اغتيال قيادات بارزة في التنظيمات المسلحة وضرب بنيتها التحتية وتقليص قدراتها بشكل كبير.
وفي الملف اللبناني، أكد نتنياهو أن إسرائيل تتطلع إلى التوصل لاتفاق مع لبنان عندما تزول، بحسب تعبيره، “تهديدات حزب الله”، لكنه شدد على أن الجيش الإسرائيلي سيواصل البقاء في “المناطق الأمنية” داخل جنوب لبنان طالما استدعت الضرورات الأمنية ذلك.
كما زعم أن الجيش الإسرائيلي دمّر 90% من القدرات الصاروخية لـ”حزب الله”، وأقام منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية، مستعيدًا أبرز العمليات التي نفذتها إسرائيل ضد الحزب، وفي مقدمتها تفجير أجهزة “البيجر” واغتيال الأمين العام السابق لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله.
واعتبر نتنياهو أن إسرائيل نجحت كذلك في “استعادة جميع أسراها” و”تدمير المحور الذي تقوده إيران”، على حد قوله.
أما في الشأن الإيراني، فأكد أن إسرائيل نجحت في تقليص القدرات النووية الإيرانية وإحباط ما وصفه بالتهديد الوجودي الذي كانت تمثله طهران، متعهدًا بألا تمتلك إيران سلاحًا نوويًا طالما بقي في منصبه.
وقال: “طالما أنا رئيس للحكومة، فإن إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا، سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا”، مضيفًا أن إيران ستحتاج إلى سنوات طويلة للتعافي من الأضرار الاقتصادية التي تعرضت لها.
وتأتي تصريحات نتنياهو في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الأميركية لسلوك إسرائيل العسكري في لبنان، بعدما اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه لا ضرورة لـ”إسقاط مبنى” في كل مرة يجري فيها استهداف عنصر من “حزب الله”، كما رأى أن معالجة هذا الملف يمكن أن تتم عبر سوريا.
ورغم ذلك، أصر نتنياهو على أن إسرائيل غيّرت قواعد اللعبة الأمنية في المنطقة، مؤكدًا أن ما كان يُعتبر سابقًا خطوطًا حمراء، بما في ذلك العمل داخل الأراضي الإيرانية، أصبح اليوم جزءًا من العقيدة الأمنية الإسرائيلية.
وختم بالقول إنه لا يمكن التنبؤ بموعد سقوط النظام الإيراني، لكنه أكد أن إسرائيل عملت على تهيئة الظروف التي قد تقود إلى ذلك في المستقبل.

