كشف العقيد “س”، مدير “بنك الأهداف” في الجيش الإسرائيلي، عن تفاصيل عملية عسكرية واسعة كان من المخطط تنفيذها ضد حزب الله في لبنان بعد أيام قليلة من هجوم 7 تشرين الأول 2023، معتبراً أنها كانت قادرة على “تغيير تاريخ الشرق الأوسط” لو نُفذت كما كان مقرراً.
وفي مقابلة نادرة مع صحيفة “معاريف”، تحدث الضابط الإسرائيلي عن الإخفاقات التي رافقت الساعات الأولى لهجوم 7 تشرين الأول، مشيراً إلى أن وحدته لم تكن تمتلك أهدافاً جاهزة يمكن استهدافها فوراً لوقف الهجوم داخل الأراضي الإسرائيلية، ما أدى إلى ارتباك كبير في الساعات الأولى للمعركة.
وأوضح أن الجيش الإسرائيلي فعّل في حينه خطة “سيف ديموكليس” واستهدف مقرات وأنفاقاً ومنازل لقادة حركة حماس في قطاع غزة، إلا أن هذه الضربات، بحسب قوله، لم تنجح في وقف الهجوم أو الحد من تقدمه.
لكن الحدث الأبرز، وفق روايته، وقع بعد أربعة أيام فقط، عندما دفعت المؤسسة العسكرية باتجاه تنفيذ هجوم جوي واسع على الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث كانت تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية تشير إلى وجود عدد كبير من قيادات حزب الله في مواقع محددة.
وقال العقيد “س” إن الطائرات الحربية كانت قد أقلعت بالفعل وكانت في طريقها نحو أهدافها، قبل أن يصدر المستوى السياسي قراراً بإلغاء العملية في اللحظات الأخيرة وإعادة الطائرات إلى قواعدها.
وأضاف: “لم يكن لدي أي شك أننا كنا سنقضي بضربة واحدة على كامل القيادة العليا لحزب الله. تلك الليلة كانت نقطة تحول تاريخية، ولو نُفذ الهجوم لكانت الحرب بأكملها مختلفة”.
واعتبر أن قرار إلغاء العملية شكّل فرصة ضائعة بالنسبة إلى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، مشيراً إلى أن نتائج المواجهة اللاحقة ربما كانت ستختلف بصورة كبيرة لو تم تنفيذ الضربة كما خُطط لها.
وفي سياق حديثه، تطرق الضابط الإسرائيلي إلى الوضع الراهن بعد التفاهمات الإقليمية الأخيرة، معتبراً أن الترتيبات التي أعقبت مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران فرضت قيوداً على حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية في لبنان، ولا سيما في ما يتعلق باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.
وكشف أن “بنك الأهداف” لا يزال يحتفظ بخطط تفصيلية تتعلق بمواقع داخل الضاحية، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي يواصل تحديث بنك معلوماته بانتظار أي قرار سياسي مستقبلي.
وفي الوقت نفسه، أقرّ العقيد الإسرائيلي بأن الحديث عن تدمير الضاحية بالكامل غير واقعي من الناحية العسكرية، قائلاً إن حجم المنطقة وكثافة المباني والمنشآت فيها يجعل مثل هذا السيناريو مستحيلاً عملياً، حتى باستخدام كميات هائلة من الذخائر.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يتواصل فيه الجدل داخل إسرائيل بشأن القرارات التي اتخذتها القيادة السياسية والعسكرية خلال الأشهر الأولى من الحرب، وسط انتقادات متزايدة تتعلق بإدارة المعركة والفرص التي يعتبر بعض المسؤولين السابقين أنها أُهدرت خلال مراحل مفصلية من الصراع.
كما تعكس المقابلة استمرار النقاش داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حول طبيعة المواجهة مع حزب الله، والتقديرات المتعلقة بقدراته العسكرية والبنية التحتية التي أنشأها على مدى سنوات، والتي تحولت إلى أحد أبرز التحديات التي واجهتها إسرائيل خلال الحرب الأخيرة.

