خاص موقع JNews Lebanon
تسارعت الأجواء السياسية والأمنية في المنطقة مع اقتراب “الجمعة العظيمة” في جنيف في 19 حزيران الجاري، حيث يستعد نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس ورئيس برلمان إيران محمد باقر قاليباف للتوقيع الحضوري على مذكرة التفاهم. وفي حين يعيش الإقليم على توقيت “مهلة الستين يوماً” التجريبية، ينفرد موقع Jnews Lebanon بكشف التقاطعات المغلقة وخلفيات الكباش الدبلوماسي العنيف الدائر بين واشنطن وتل أبيب، بموازاة محاولات طهران فرض “وصاية سياسية” مباشرة على الملف اللبناني.
في الحصاد- ما بعد تفاهم واشنطن وطهران: هل يملك لبنان ضمانات لوقف “حرب الإسناد”؟
كواليس الهجمة الإيرانية و”الرد الهادئ” لبعبدا والسرايا
تكشف مصادر سياسية رفيعة المستوى لـ Jnews Lebanon أن التكثيف الإعلامي والدعائي الإيراني المتعمد تجاه بيروت—والذي تجلى في اتصالات وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الشورى قاليباف بحلفائهم في الثنائي الشيعي—يستهدف بالدرجة الأولى التشويش على المفاوضات الرسمية التي تقودها الدولة اللبنانية في واشنطن.
ووفقاً لمعلوماتنا، فإن طهران تحاول تصوير أي تبريد ميداني أو انسحاب إسرائيلي مرتقب كـ”صنيعة إيرانية وحصرية” لتعويم موقف حزب الله الداخلي وتغطية الكارثة التي حلت بالجنوب. وتؤكد المصادر أن رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام تعمدا اعتماد رد دبلوماسي “احتوائي وهادئ” خلال اجتماعهما الأخير في بعبدا؛ لقطع الطريق أمام محاولات الاستفزاز، مع التمسك بالثوابت اللبنانية الرسمية: وقف نهائي للنار، انسحاب كامل، ونشر الجيش حتى الحدود الدولية عبر مظلة واشنطن لا طهران.
من قمة السبع: ترامب يفجر قنبلة “أحمد الشرع” ونفي دمشق الحاسم
الملف الأكثر خطورة وإثارة للقلق في الصالونات السياسية، تمثل في المواقف التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من قمة السبع في “إيفيان” الفرنسية. ترامب لم يكتفِ بالتعبير عن استيائه من طريقة إدارة نتنياهو للحرب وقصفه لبيروت، بل فجر لغماً سياسياً باقتراحه علناً أن يتولى الرئيس السوري أحمد الشرع أمر حزب الله، مشيداً بما وصفه بـ”عمله المذهل” وقدرته على إنهاء المهمة.
هذا الطرح الذي أعاد إلى الأذهان حقبة “الوصاية السورية” عام 1976، قوبل برصد ومتابعة دقيقة من موقعنا. وفي هذا السياق، نقلت مصادر دبلوماسية عربية لـ Jnews Lebanon أن الرئيس السوري أحمد الشرع وجّه رسائل حاسمة ومباشرة إلى المراجع الدولية، مجدداً التزامه بسياسة “حسن الجوار” والنأي بالنفس، ومؤكداً أن دمشق طوت صفحة الماضي وتتعامل مع بيروت “من دولة إلى دولة ندية”، وأن دعم استقرار لبنان لا يمر قط عبر أي انخراط عسكري سوري جديد.
اقرأ أيضاً خاص- صفقة جنيف بالأرقام والكواليس: هل يخرج لبنان من الحرب بـ”صفر” إعمار
كباش واشنطن-تل أبيب: انقسام إسرائيلي حاد ورمزية “علي الطاهر”
على المقلب الآخر، يعيش كيان الاحتلال حالة “تمرد صامت” ضد إملاءات ترامب. وفي وقت تصر فيه واشنطن على فرض المسار الدبلوماسي الشامل، لخصت تقارير استخباراتية تقاطعت مع مصادرنا الخيارات الإسرائيلية المعقدة في ثلاثة مسارات تتأرجح داخل الكابينيت:
- المسار الأول (الخيار الأميركي): وقف نار شامل يترافق مع انسحاب تدريجي مقابل ضمانات أميركية وانتشار الجيش اللبناني.
- المسار الثاني (خيار المؤسسة الأمنية): قبول شكلي بوقف النار مع قضم أراضٍ والإبقاء على حظر عسكري وحرية حركة هجومية ضد حزب الله.
- المسار الثالث (اليمين المتطرف): رفض أي انسحاب وربط إنهاء الحرب بنزع كامل لسلاح حزب الله والمواجهة المفتوحة.
اقرأ أيضاً خاص- فخ إسرائيلي لـ ترامب وطهران في بيروت.. وغارة الضاحية تخلط أوراق الاتفاق!
المواجهة السياسية: معارضة الداخل ترفض “الإلحاق” بمحور طهران
داخلياً، برز الموقف الحازم لتكتل “الجمهورية القوية” برئاسة سمير جعجع، الذي أعلن رفضاً قاطعاً لمحاولات ربط مصير لبنان بالمحور الإيراني أو تحويله إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. التكتل جدد دعمه المطلق للمسار التفاوضي الشرعي المتمثل بالرئيسين عون وسلام، معتبراً أن الخلاص الحقيقي يبدأ عبر تسريع بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني، وإنهاء كافة الوضعيات غير الشرعية وفي مقدمتها الوضعية العسكرية لحزب الله.

