رغم الاحتفاء الواسع بالاتفاق الأميركي – الإيراني بوصفه خطوة نحو إنهاء الحرب وتهدئة المنطقة، إلا أن سلسلة من الملفات العالقة لا تزال تلقي بظلال من الشك على قدرة التفاهم الجديد على الصمود وتحقيق أهدافه المعلنة.
وبحسب تقرير لوكالة “رويترز”، فإن الاتفاق الذي أُعلن عنه بين واشنطن وطهران يواجه اختبارات مبكرة قد تحدد مصيره خلال الأسابيع المقبلة، وفي مقدمتها الملف اللبناني، والبرنامج النووي الإيراني، ومستقبل مضيق هرمز.
ويُنظر إلى الساحة اللبنانية باعتبارها إحدى أكثر النقاط حساسية في المرحلة المقبلة، خصوصاً بعدما أكد الاتفاق ضرورة وقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان. إلا أن تصريحات إسرائيلية متتالية، أبرزها مواقف وزير الدفاع يسرائيل كاتس الرافضة للانسحاب من لبنان، أثارت تساؤلات حول قدرة الاتفاق على فرض تهدئة فعلية على الجبهة الجنوبية.
وفي الجانب الإيراني، لا تزال قضايا أساسية مؤجلة إلى مفاوضات الستين يوماً المقبلة، وفي مقدمتها مصير البرنامج النووي، ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وبرنامج الصواريخ الباليستية، إضافة إلى نفوذ طهران الإقليمي وعلاقاتها مع القوى المتحالفة معها في المنطقة.
كما يبرز ملف الأموال الإيرانية المجمدة والعقوبات الاقتصادية كأحد أبرز نقاط الخلاف، في ظل تمسك واشنطن بربط أي تخفيف للعقوبات أو الإفراج عن الأموال بمستوى التزام إيران ببنود الاتفاق، مقابل توقعات إيرانية بالحصول على خطوات اقتصادية مبكرة.
أما مضيق هرمز، الذي شكل أحد أبرز عناوين الاتفاق، فلا يزال بدوره محوراً للتجاذب. فبينما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعادة فتحه أمام الملاحة الدولية، تتمسك طهران بالحصول على دور أوسع في إدارة هذا الممر البحري الحيوي، وسط تقارير تحدثت عن إضافة ترتيبات ورسوم مرتبطة بالمضيق خلال الساعات الأخيرة من المفاوضات.
ويرى مراقبون أن الاتفاق نجح حتى الآن في وقف الانزلاق نحو مواجهة أوسع، لكنه لا يزال يواجه تحديات معقدة قد تحدد مستقبله، خصوصاً أن العديد من الملفات الجوهرية أُرجئت إلى جولات تفاوضية لاحقة لم تُحسم نتائجها بعد.

