خاص موقع Jnews Lebanon
عاش لبنان في الساعات الـ48 الماضية على وقع سباق محموم وحابس للأنفاس بين الميدان الملتهب والدبلوماسية الرقمية الدولية. فبينما كانت العاصمة السويسرية جنيف تتحضر لاحتضان التوقيع الرسمي والتاريخي لـ “مذكرة التفاهم” الأمريكية – الإيرانية برعاية باكستانية والمقرر يوم الجمعة 19 حزيران، كانت الجبهة الجنوبية لبلاد الأرز تشهد أعنف الهجمات، في محاولة واضحة لتعديل موازين القوى وفرض شروط اللحظات الأخيرة قبل دخول وقف إطلاق النار الدائم حيز التنفيذ.
اقرأ أيضاً في الحصاد- السرايا تفجّرها بوجه الحزب وتطور ميداني خطير يسقط النبطية عسكرياً!
إسرائيل تقضم الميدان قبل التوقيع
لم يكن اختيار التوقيت الإسرائيلي للتصعيد عفوياً؛ بل جاء بمثابة “عضّ أصابع” سياسي ناري. ميدانياً، اندفعت القوات الإسرائيلية عبر محاور أرنون والزفاتة وكفرتبنيت بهدف إطباق سيطرتها على تلة “علي الطاهر” الاستراتيجية المشرفة على مدينة النبطية.
- أهمية الحدث الميداني: وفقاً لخبراء عسكريين لـ Jnews Lebanon، فإن السيطرة على هذه التلة بعد سقوط قلعة الشقيف تشكل ما يشبه “الكماشة النارية”، مما يضع مدينة النبطية بالكامل تحت خط السيطرة والرمي المباشر، وهو أسلوب إسرائيلي تقليدي لقضم نقاط حاكمة وتثبيت واقع جغرافي جديد قبيل تثبيت خطوط وقف النار.
ولم تقف الرسائل عند حدود الجنوب، بل اخترقت الغارة العنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت “قواعد الاشتباك” الافتراضية، رداً على مسيرات “حزب الله” التي اخترقت شمال إسرائيل، لتؤكد تل أبيب لواشنطن وطهران معاً أنها لن تقبل بتحييد العمق اللبناني أو نزع “حق الرد” منها بموجب الاتفاق الوليد.
اقرأ أيضاً خاص- فخ إسرائيلي لـ ترامب وطهران في بيروت.. وغارة الضاحية تخلط أوراق الاتفاق!
ترامب والموقف المتوازن: “لا تُفسدوا فرصة السلام”
في أول اختبار حرج قبل إعلان الاتفاق، جاء رد فعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على غارة الضاحية “متوازناً بحذر”. ترامب، الذي يسعى لتسجيل انتصار دبلوماسي كبير، انتقد الهجوم على بيروت معتبراً أنه “ما كان ينبغي أن يحدث”، لكنه في المقابل قلل من قيمة هجوم حزب الله بالمسيّرات مجدداً التأكيد على “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”.
- الرسالة الأميركية الأهم كانت حازمة: الغارة لن تعرقل المسار السياسي الجاري. ومع إعلانه قرب فتح مضيق هرمز ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية تحت شعار “فليتدفق النفط”، يبدو أن ترامب مصمم على المضي قدماً نحو ما وصفه بـ “بداية سلام طويل وجميل”.
اقرأ أيضاً خاص- إعلان واشنطن يفرش طريق “الفصل السابع”.. هل انتهت شرعية السلاح؟
كواليس البنود الـ14 والموقف الرسمي
علمت مصادر خاصة بموقع Jnews Lebanon من أروقة دبلومسيّة واكبت المفاوضات في مسارها الطويل الصعب منذ نيسان الماضي، التفاصيل التالية:
- ملحق خاص بلبنان: تؤكد مصادرنا أن إصرار طهران على شمول الاتفاق للبنان لم يكن معزولاً عن الرغبة الإيرانية في حماية “حزب الله” من الاستفراد العسكري الإسرائيلي بعد تسوية ملفاتها العالقة، وهو ما يفسر إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بوضوح أن الاتفاق يشمل الجبهة اللبنانية.
- أموال مجمدة وفترة الـ 60 يوماً: كشفت مصادر Jnews Lebanon أن نص “مذكرة التفاهم” (البنود الـ14) يتضمن إفراجاً مشروطاً عن 24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة؛ حيث سيتم تسييل نصف هذا المبلغ (12 مليار دولار) فوراً كـ”بادرة حسن نية” قبل انطلاق مفاوضات الـ 60 يوماً التقنية والنهائية والتي ستعالج الملفات الشائكة كبرنامج الصواريخ الباليستية والملف النووي (التخصيب بنسبة 60%).
- لبنان الرسمي: مراقبة حذرة نحو “فصل المسارات”
أمام هذا الزلزال السياسي والإقليمي، يترقب لبنان الرسمي والسياسي ولادة الاتفاق لمعرفة تفاصيله المكتوبة وتأثيرها على السيادة اللبنانية.
وتشير الأجواء الدبلوماسية في بيروت لـ Jnews Lebanon إلى أن الموقف اللبناني الرسمي متمسك، بأعلى منسوب من الثبات، بضرورة “فصل المسار اللبناني التفاوضي” عن البازار الإقليمي المفتوح، وإنهاء حالة الاستباحة لساحته. وتتلقى بيروت في هذا السياق إشارات تشجيع عربية ودولية بالغة الأهمية لدعم استقلالية القرار اللبناني، ووضع حد للمحاولات الإيرانية الرامية لربط مصير لبنان الجغرافي والسياسي بمستقبل النفوذ الإقليمي لطهران.
بين “نشوة النصر” التي تحاول طهران ترويجها عبر إعلامها العسكري بالحديث عن “استسلام الأعداء”، وبين الواقعية السياسية التي يفرضها ترامب، والعدوانية الميدانية الإسرائيلية على تلال النبطية.. يجد لبنان نفسه عند مفترق طرق تاريخي: فهل يكون اتفاق واشنطن-طهران بوابة لخروج لبنان نحو استقلاله الكامل، أم سيظل ساحة لتصفية الحسابات في فترة الـ 60 يوماً الانتقالية؟ صبيحة هذا اليوم، تبدو الأجوبة معلقة بين حبر جنيف.. ونار الجنوب.
اقرأ أيضاً خاص- اختراق اقتصادي تاريخي: هل ينقذ القرار السعودي أسواق لبنان؟

