كشفت شبكة “سي إن إن” أن الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت الأحد الماضي أثارت قلقاً كبيراً داخل الإدارة الأميركية، وسط مخاوف من أن تؤدي إلى نسف الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران في لحظاته الأخيرة.
ونقلت الشبكة عن مصادر مطلعة أن واشنطن سارعت عقب الغارة إلى تكثيف اتصالاتها الدبلوماسية مع عدد من الوسطاء الإقليميين والدوليين، بهدف منع انهيار مسار التفاوض وضمان الحصول على موافقة إيرانية نهائية على الاتفاق.
وبحسب المصادر، أجرى مسؤولون أميركيون سلسلة محادثات مطولة مع مسؤولين قطريين كانوا موجودين في طهران، في محاولة لاحتواء تداعيات التصعيد ومنع أي رد عسكري إضافي قد يعرقل التفاهمات الجارية بين الجانبين.
وأضافت المصادر أن الإدارة الأميركية كانت تعتقد أن إيران تستعد لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل خلال الساعات التي سبقت الإعلان عن الاتفاق، ما دفع المسؤولين الأميركيين إلى الدخول في مناقشات مكثفة في اللحظات الأخيرة حول بعض تفاصيل التفاهم لتفادي اندلاع مواجهة جديدة.
وفي هذا السياق، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز”، إن الإدارة الأميركية شعرت بـ”قلق بالغ” بعد الضربة الإسرائيلية على بيروت، مضيفاً: “كانت هناك مؤشرات كثيرة على أن الإيرانيين كانوا يعتزمون إطلاق عدد كبير من الصواريخ على إسرائيل، لكنهم أكدوا خلال الاتصالات أنهم لن يردوا وسيوقعون اتفاق السلام”.
وأشارت “سي إن إن” إلى أنه لا توجد معلومات مؤكدة حول ما إذا كانت بنود الاتفاق قد خضعت لتعديلات خلال الساعات الأخيرة، إلا أن مسؤولين أميركيين أكدوا أن التطورات الميدانية في لبنان ساهمت في تسريع المفاوضات النهائية ودفع الأطراف نحو إنجاز الاتفاق قبل انفلات الوضع الأمني.
كما نقلت الشبكة عن مسؤول أميركي أن الرئيس دونالد ترامب أبدى غضباً شديداً من الغارة الإسرائيلية، معتبراً أنها هددت الجهود الدبلوماسية التي كانت تبذلها واشنطن لإنجاز الاتفاق مع إيران. وأضاف المصدر أن ترامب عبّر عن استيائه بشكل مباشر خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة مرحلة شديدة الحساسية، مع تداخل المسارات العسكرية والدبلوماسية بين لبنان وإسرائيل وإيران والولايات المتحدة. وقد تحولت الساحة اللبنانية خلال الأشهر الأخيرة إلى أحد أبرز الملفات المؤثرة في المفاوضات الإقليمية، نظراً إلى ارتباطها المباشر بحسابات طهران وواشنطن وتل أبيب.
ويرى مراقبون أن الغارة على الضاحية الجنوبية شكّلت اختباراً حقيقياً للمفاوضات الأميركية – الإيرانية، إذ وضعت الطرفين أمام احتمال انهيار أشهر من الجهود الدبلوماسية خلال ساعات، قبل أن تنجح الاتصالات المكثفة في احتواء الموقف وإعادة الاتفاق إلى مساره.

