كتب عامر خضر آغا في موقع Mtv:
في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مقاربات عملية تعزّز سيادة الدولة، يبرز اقتراح القانون الذي أعدّه رئيس حزب حركة التغيير المحامي إيلي محفوض كواحد من أكثر الطروحات التشريعية شمولاً ووضوحاً في ترجمة مبدأ حصرية السلاح إلى خطة قانونية متكاملة تحدّد آليات التنفيذ ومراحله والجهات المشرفة عليه والمسارات القضائية الضامنة لتطبيقه، بما يجعله مشروعاً متقدمًا تحت سقف الدستور والمؤسسات.
وفي هذا السياق، أشار محفوض، لموقع mtv، إلى أن “ما يميز المشروع الذي تقدم به، باسم حزب حركة التغيير، هو أنه سيتواصل مع الكتل النيابية بما فيها كتلة “الوفاء للمقاومة”، لأن هذا المسعى بالنسبة اليه قانوني ودستوري لا يتعلق بموقف حزب حركة التغيير منه”، معتبرًا أن “لقاءه مع نواب حزب الله هو ضمانة وحماية للحزب في المستقبل من تداعيات ومشاكل اقليمية ودولية لن تكون لصالحه، تحت إطار قانوني وطني جامع، منعًا لعدم تسليم سلاحه تحت وطأة الضغط الاسرائيلي”.
كما لفت إلى أن “بداية طرح مشروع القانون على الكتل النيابية ستكون مع كتلة “الجمهورية القوية” مع النائب جورج عقيص نظرًا لخبرته القانونية الكبيرة خلال ممارسته لمهنته كقاضٍ، واختار هذه الكتلة ليس بسبب التحالف معها، ولكن لأنها الكتلة الأكبر برلمانيًا”.
وأوضح محفوض، أن “مشروع القانون يتضمن موادّاً تنظيمية واضحة، لجهة تمكين مؤسسات الدولة والمحاكم من تنفيذ مقرارات الحكومة، في حال امتناع الأشخاص والجهات المسؤولة عن تسليم السلاح خلال مدة ستة أشهر، في المادة 15 منه التي تنص صراحة على إعطاء المجال للنيابات العامة بمباشرة الملاحقات بحق كل من تخلف عن القيام بما يترتب عليه تجاه حصرية السلاح”.
اللافت في مشروع القانون أيضًا، أنه بعيدًا عن الاستنسابية السياسية، يضمن حق المحاكمة العادلة للمحكومين وفقًا للمواد 12 و13 و14 من مشروع القانون تحت عنوان “ضمانات المحاكمة”، والجدير بالذكر أن محفوض لم يتطرق إلى صلاحيات القضاء العسكري في هذا الاطار، في تكريس غير مباشر لصلاحيات القضاء العدلي فقط بالفصل في المحاكمات.
وعن امكانية تنفيذ مشروع القانون من الناحية العسكرية، شدد محفوض على أن “مخابرات الجيش تحديدًا لها خبرة وباع طويل في تسيير العمليات العسكرية في الأماكن المحددة، شرط أن يكون هناك قرار سياسي لتمكين الجيش”.
ورأى أن “ما قدمه، عند اقراره في مجلس النواب وتطبيقه بصورة شاملة، سيكون مشروع سلام يلزم المجتمع الدولي بتعزيز دور الجيش اللبناني وحضوره بالتوازي مع تفكيك سلاح حزب الله”.
في المحصلة، يقدّم هذا الاقتراح اختباراً جديّاً لفكرة الدولة في أحد أكثر ملفاتها حساسية وتعقيدًا، حيث لا يعود النقاش محصورًا بشعار حصرية السلاح، بل ينتقل إلى مستوى بناء آليات تنفيذية متكاملة تُقاس بمدى توفر الإرادة السياسية على تحويل هذا المشروع من إطار مقترح قانوني إلى واقع قابل للتنفيذ.
في ما يلي نصّ اقتراح القانون كاملاً، ينفرد موقع mtv بنشره:
اقتراح قانون حصرية السلاح والقوة المسلحة بيد الدولة اللبنانيّة وبسط السلطة الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية
الأسباب الموجبة:
إن الدستور اللبناني، في مقدمته وأحكامه، قد أرسى مبدأ سيادة الدولة ووحدة سلطتها وخضوع جميع الأشخاص والهيئات والمؤسسات للقانون. كما أن قيام الدولة الحديثة يفترض احتكارها الحصري للقوة المسلحة وممارستها للسلطات السيادية عبر مؤسساتها الدستورية والعسكرية والأمنية الشرعية. وحيث إن استمرار أي بنية عسكرية أو أمنية أو شبه عسكرية خارج سلطة الدولة يشكل انتقاصاً من السيادة الوطنية ومن مبدأ المساواة أمام القانون ويحول دون بسط السلطة الشرعية بصورة كاملة على الأراضي اللبنانية كافة. وحيث إن من واجب السلطات الدستورية اتخاذ التدابير التشريعية والتنفيذية الكفيلة بحصر السلاح والقوة المسلحة ضمن المؤسسات الشرعية وحدها وتعزيز سلطة القانون ووحدة القرار الوطني.
لذلك أُعد اقتراح القانون الآتي:
الباب الأول
المبادئ الأساسية
المادة 1: مبدأ الحصرية: تحتكر الدولة اللبنانية حصرًا إمتلاك القوة المسلحة المنظمة وإدارتها واستخدامها من خلال الجيش اللبناني وسائر الأجهزة الأمنية المنشأة قانونًا.
المادة 2: حظر التنظيمات المسلحة: يحظر إنشاء أو تنظيم أو إدارة أو تمويل أو دعم أو حماية أي تشكيل عسكري أو أمني أو شبه عسكري خارج المؤسسات الشرعية للدولة اللبنانية.
المادة 3: بطلان الصفة العسكرية: تُعد باطلة حكمًا أي صفة أو رتبة أو هيكلية أو قيادة عسكرية أو أمنية أو استخبارية لا تستند إلى قانون نافذ صادر عن الدولة اللبنانية.
المادة 4: وحدة القرار السيادي: يعود حصرًا إلى السلطات الدستورية اللبنانية اتخاذ القرارات المتعلقة بالدفاع الوطني واستخدام القوة المسلحة وإدارة العمليات العسكرية والأمنية وقرار الحرب والسلم.
الباب الثاني إجراءات حصر السلاح
المادة 5: مهلة التسليم
تمنح مهلة ستة أشهر من تاريخ نفاذ هذا القانون لتسليم جميع الأسلحة والذخائر والمتفجرات والصواريخ والطائرات المسيّرة والآليات والمعدات والمنشآت والمراكز والمستودعات العسكرية إلى الجيش اللبناني.
المادة 6: الجرد والاستلام يتولى الجيش اللبناني إجراء عمليات الجرد والتوثيق والاستلام والحفظ والتصرف بالموجودات العسكرية المستلمة وفقًا للقوانين والأنظمة النافذة.
المادة 7: السيطرة على المواقع: تنتقل إلى سلطة الجيش اللبناني جميع المواقع والمراكز والمقار والمنشآت المستخدمة لأغراض عسكرية أو أمنية من قبل أي جهة مشمولة بأحكام هذا القانون.
المادة 8: ضبط الحدود والمعابر: تلتزم السلطات المختصة اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضبط الحدود البرية والبحرية والجوية ومنع إدخال أو نقل أو تصنيع أو تخزين الأسلحة خارج الأطر القانونية.
الباب الثالث
التنفيذ والإلزام
المادة 9: الهيئة الوطنية للتنفيذ: تنشأ هيئة وطنية لتنفيذ أحكام هذا القانون برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية الوزراء المختصين وقائد الجيش ورؤساء الأجهزة الأمنية، وتتولى التنسيق الإداري والتنفيذي ومتابعة مراحل التطبيق.
المادة 10: الامتناع عن التنفيذ: يعتبر ممتنعاً عن التنفيذ كل شخص أو جهة لا تسلّم ما بحوزتها من أسلحة أو معدات أو منشآت مشمولة بأحكام هذا القانون ضمن المهلة المحددة.
المادة 11: الإجراءات القضائية: عند ثبوت الامتناع عن التنفيذ، تحال الملفات إلى النيابة العامة التمييزية لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ومباشرة الملاحقات أمام القضاء المختص.
الباب الرابع: الاختصاص القضائي
المادة 12: القضاء المختص تعود صلاحية التحقيق والمحاكمة والفصل في جميع الجرائم الناشئة عن تطبيق هذا القانون إلى القضاء العدلي العادي حصرًا.
المادة 13: المحاكم المختصة
تنظر محاكم الجنايات المختصة وقضاة التحقيق العدليون في الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون وفقًا للأصول والإجراءات القانونية النافذة.
المادة 14: ضمانات المحاكمة
تكفل لجميع المدعى عليهم حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة وطرق المراجعة والطعن المنصوص عليها في القوانين اللبنانية.
الباب الخامس
العقوبات
المادة 15
يعاقب كل من يحتفظ أو يخفي أو ينقل أو يستخدم أسلحة أو معدات مشمولة بأحكام هذا القانون بعد انقضاء مهلة التسليم بالعقوبات المقررة في القوانين الجزائية النافذة مع تشديدها ضمن الحدود التي يجيزها القانون.
المادة 16
يعاقب كل من يموّل أو يسهّل أو ينظم أو يشارك في إعادة إنشاء أي تشكيل مسلح غير شرعي بالعقوبات الجزائية المقررة قانونًا.
المادة 17
تصادر بحكم قضائي جميع الأسلحة والمعدات والأموال والمنقولات والعقارات المستخدمة بصورة مباشرة في ارتكاب الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون.
الباب السادس
أحكام تفسيرية وختامية
المادة 18: حصرية الدفاع الوطني
الدفاع الوطني وحماية سيادة الدولة وسلامة أراضيها مسؤولية حصرية تتولاها المؤسسات الدستورية والعسكرية والأمنية الشرعية للدولة اللبنانية وفقًا لأحكام الدستور والقوانين النافذة.
المادة 19: قاعدة التفسير
لا يجوز تفسير أي نص قانوني أو تنظيمي أو سياسي أو إداري أو أي وثيقة أو إعلان أو تفاهم أو ممارسة قائمة أو سابقة على نحو يمنح أي شخص أو جهة أو تنظيم خارج مؤسسات الدولة حق امتلاك السلاح أو استخدام القوة المسلحة أو ممارسة وظائف عسكرية أو أمنية أو سيادية مستقلة عن السلطة الشرعية.
المادة 20: إلغاء الأحكام المخالفة
تلغى جميع الأحكام المخالفة لهذا القانون أو غير المنسجمة مع أحكامه.
المادة 21: النفاذ
يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية.

