كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي للمرة الأولى تفاصيل وجوده داخل مكتب المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي لحظة تعرضه للاستهداف خلال العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، مؤكداً أنه كان في المبنى نفسه عندما وقع الهجوم الذي أدى إلى استشهاد المرشد الإيراني.
وفي حوار خاص مع قناة “الميادين”، أوضح عراقجي أنه عاد من مفاوضات جنيف يوم الجمعة، وتوجه صباح السبت إلى مكتب خامنئي لتقديم تقرير حول نتائج المباحثات والتطورات التي كانت تشير، بحسب قوله، إلى ارتفاع احتمالات اندلاع الحرب.
وقال: “في لحظة استشهاد السيد علي خامنئي كنت في مكتبه الذي تعرض للهجوم. المبنى الذي كنا نجلس فيه استُهدف، لكن الجناح الذي كنا موجودين فيه بقي سالماً”.
وأضاف أن لحظات ما بعد القصف كانت صعبة، مشيراً إلى أن تفكيره لم يكن منصباً على سلامته الشخصية بقدر ما كان قلقاً على مصير خامنئي. وتابع: “بينما كنا نحاول الخروج من تحت الأنقاض، كان كل همّي معرفة ما إذا كان السيد القائد قد استُهدف أم لا”.
وأكد عراقجي أن حالة القلق استمرت لديه خلال اليومين التاليين إلى أن تأكد نبأ استشهاد خامنئي، لافتاً إلى أن أول ما خطر في باله بعد القصف كان مصير المرشد الإيراني.
وأشار إلى أن خامنئي كان يرفض الذهاب إلى الملاجئ رغم التقديرات التي كانت تشير إلى ارتفاع احتمالات الحرب، معتبراً أن شخصيته ونهجه كانا يدفعانه إلى البقاء في موقعه رغم المخاطر.
ورأى وزير الخارجية الإيراني أن استشهاد خامنئي شكّل “نقطة تحول في تاريخ إيران”، معتبراً أن ما كان يُراد له أن يكون نقطة ضعف وانهيار للجمهورية الإسلامية تحول إلى عامل عزز تماسك النظام الإيراني.
وأضاف أن مؤسسات الدولة سارعت إلى تفعيل آلياتها الدستورية والتنظيمية، ما أدى إلى اختيار قيادة جديدة، مؤكداً أن قوة النظام الإيراني لا ترتبط بالأفراد بل بالمؤسسات والبنية التي يقوم عليها.
وتأتي تصريحات عراقجي في وقت تواصل فيه طهران إعادة ترتيب المشهد السياسي بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل والولايات المتحدة، والتي شهدت اغتيال عدد من القادة العسكريين والسياسيين الإيرانيين. كما تسعى القيادة الإيرانية إلى إظهار قدرة مؤسسات الدولة على الاستمرار بعد الخسائر التي تعرضت لها خلال الحرب، في مقابل تأكيدها أن تلك الأحداث عززت التماسك الداخلي ولم تؤد إلى إضعاف النظام كما كان يراهن خصومه.

