لم تعد العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون وحزب الله محكومة فقط بحالة الفتور السياسي أو التباعد في المقاربات بل دخلت وفق ما تكشفه أجواء الحزب مرحلة أكثر حساسية عنوانها التصعيد المتبادل ورفع سقف المواجهة السياسية في ملفات داخلية وإقليمية شديدة التعقيد. وفي وقت تتكثف فيه الضغوط الخارجية على لبنان وتزداد حساسية الملفات الأمنية والعسكرية يبدو أن خطوط التواصل التي كانت قائمة بين الجانبين بدأت تتآكل تدريجياً وسط مؤشرات توحي بأن المرحلة المقبلة قد تحمل اشتباكاً سياسياً مفتوحاً.
وفي هذا السياق كشفت معلومات توفرت لـ”ليبانون ديبايت” من أجواء حزب الله أن العلاقة بين رئيس الجمهورية والحزب انتقلت من مرحلة القطيعة السياسية إلى مستوى متقدم من التوتر الشديد وسط قرار داخل الحزب برفع سقف المواجهة السياسية والإعلامية خلال الأيام والأسابيع المقبلة.
وبحسب الأجواء نفسها فإن الحزب يحمل مواقف رئيس الجمهورية مسؤولية التصعيد الحاصل ويرفض التعامل معها على أنها مجرد انعكاس لنصائح بعض المستشارين المحيطين به معتبرًا أن ما يصدر عن بعبدا يعبر بشكل مباشر عن توجهات رئيس الجمهورية نفسه.
وتشير المعلومات إلى أن حزب الله فرمل تكليف النائب حسن فضل الله مهمة التواصل مع رئيس الجمهورية لا سيما بعد تصاعد التوتر في العلاقة بين الرئيس نبيه بري والرئيس جوزيف عون وما رافق ذلك من تراجع في مناخات التنسيق السياسي بين المكونات الحليفة.
وفي موازاة ذلك تبدي أوساط الحزب استغرابها من الضغوط التي تمارسها الدولة اللبنانية والتي أسفرت عن زج الجيش اللبناني من خلال وفد عسكري في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل في وقت يسقط فيه شهداء من المؤسسة العسكرية جراء الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الأراضي اللبنانية معتبرة أن هذا المشهد يطرح علامات استفهام سياسية ووطنية كبيرة حول أداء الدولة وخياراتها في هذه المرحلة الدقيقة.
وتؤكد المعطيات أن الحزب لا يزال يتعامل بحذر مع المرحلة الحالية إلا أن استمرار التصعيد السياسي من وجهة نظره قد يدفع الأمور إلى مزيد من التدهور في العلاقة مع بعبدا في وقت تبدو فيه البلاد أمام مرحلة داخلية شديدة الحساسية تتداخل فيها الحسابات السياسية بالأمنية والإقليمية.

