خاص موقع Jnews Lebanon
بينما كانت الطائرة الرئاسية “إير فورس وان” تشق طريق العودة من بكين إلى واشنطن حاملةً أصداء “صفقة الجبابرة” بين ترامب وشي جين بينغ، كانت أروقة وزارة الخارجية الأميركية تشهد ولادة عسيرة لاتفاق ديبلوماسي “مفاجئ” في توقيته ومضمونه. الجولة الثالثة التي انتهت ليل الجمعة، لم تكتفِ بتبريد الجبهات، بل أرست مداميك لمسار أمني وسياسي جديد يضع لبنان أمام اختبار السيادة الحقيقية.
اقرأ أيضاً في الحصاد- اتفاق سري لإنهاء السلاح.. هل انتهى دور الحزب؟
كواليس الاتفاق: 45 يوماً من “النفس العميق”
كشفت مصادر ديبلوماسية من واشنطن لـ JNews Lebanon أن التقدم الذي وصفته الخارجية الأميركية بـ “الإيجابي الذي فاق التوقعات” تُوّج بالنقاط التالية:
- تمديد الهدنة: الاتفاق على تمديد وقف إطلاق النار الحالي لمدة 45 يوماً إضافياً، كفترة سماح ديبلوماسية.
- المسار الأمني: انطلاق لجنة عسكرية تقنية (لبنانية – إسرائيلية – أميركية) في 29 أيار الجاري لبحث الترتيبات الحدودية.
- وحدة الموقف: صدور بيان مشترك يعترف بسيادة البلدين ووحدة أراضيهما، وهو ما اعتُبر “نصاً طموحاً” يتجاوز مجرد الترتيبات التقنية نحو إطار سياسي أوسع.
بعبدا – عين التينة: “ألياف ضوئية” لتوحيد الجبهة
على خط بيروت، علمت JNews Lebanon أن القصر الجمهوري تحول إلى خلية نحل واكبت المفاوضات لحظة بلحظة.
- تنسيق عون – بري: الاتصال المطول بين الرئيس جوزاف عون والرئيس نبيه بري أفضى إلى “ضمانة مشروطة”؛ حيث أبلغ بري عون بأن “حزب الله” سيلتزم بوقف النار “إذا التزمت إسرائيل”.
- طاموقف الحزب: رغم هجوم “عضو المجلس السياسي” محمود قماطي على المفاوضات ووصفها بـ “الذليلة”، إلا أن مصادر مواكبة أكدت أن الحزب أعطى “الضوء الأخضر التقني” للمفاوض اللبناني، مع الاحتفاظ بحق الرد ميدانياً إذا خُرقت الهد
عقدة “نزع السلاح”: الشأن الداخلي أم الشرط الدولي؟
شهدت الجلسات المسائية “أخذاً ورداً” حاداً وصل إلى حد الاحتدام، بحسب ما تسرب لـ JNews Lebanon.
- المطلب الإسرائيلي: ربط الانسحاب الكامل بنزع سلاح حزب الله ووضع خريطة طريق تشرف عليها الاستخبارات الأميركية (CIA).
- الرد اللبناني: تمسك الوفد اللبناني (بإسناد مباشر من عون وبري) بأن السلاح “شأن لبناني داخلي” يُناقش بعد الانسحاب الإسرائيلي الشامل، مع إعطاء الأولوية القصوى لوقف جرف القرى وتدمير الحجر.
اقرأ ايضاً خاص- دولار لبنان.. هل اقترب الانفجار؟
ميدان “منفصل” وعين على بكين
ميدانياً، بدت إسرائيل وكأنها تفاوض “تحت النار”؛ حيث لم تهدأ الغارات على صور والنبطية، وسجلت وزارة الصحة حصيلة دامية وصلت إلى 2951 قتيلاً. هذا الضغط العسكري قابله “تفاؤل حذر” في واشنطن، مدعوماً بنتائج قمة بكين التي أظهرت أن “التنين الصيني” لن يعيق المسار الأميركي في المنطقة مقابل تنازلات في ملف تايوان، مما يرفع الغطاء الدولي تدريجياً عن أي تصعيد إقليمي غير محسوب.
لبنان يدخل اليوم مرحلة “الهدنة الممددة”، لكن الشيطان يكمن في تفاصيل 29 أيار. فهل ينجح المسار العسكري في فك الارتباط بين “الأمن والسيادة”، أم أن شرط “نزع السلاح” سيبقى اللغم الذي يفجر أي استقرار دائم؟
صباح لبنان اليوم محمل بـ “أمل حذر”، بانتظار ترجمة الوعود الأميركية إلى هدوء حقيقي على الأرض.

