خاص موقع Jnews Lebanon
انتهى “خميس الاختبار” الطويل في أروقة وزارة الخارجية الأميركية بعد منتصف ليل الخميس بتوقيت بيروت على وقع اشتباك ديبلوماسي وميداني هو الأخطر منذ انطلاق المسار التفاوضي الحالي حيث خاض الوفد اللبناني برئاسة السفير سيمون كرم جولة ماراثونية تجاوزت الساعات الثماني من النقاشات المباشرة مع الجانب الإسرائيلي برعاية أميركية مكثفة ليكون هذا اللقاء بمثابة العبور الفعلي من “قشور” وقف إطلاق النار إلى العمق الجيو-سياسي المرتبط بشكل الجنوب اللبناني ما بعد الحرب.
اقرأ أيضاً في الحصاد- لبنانُ يخلعُ “عباءةَ” طهران.. فهل تُنجيه من “نار” واشنطن؟
مفاجأة الطاولة: بنود سيادية مكتوبة
علمت JNews Lebanon من مصادر ديبلوماسية رفيعة في واشنطن أن الجلسة شهدت طرحاً أميركياً غير مسبوق تضمن “خريطة طريق أمنية” تضع مفهوم “احتكار الدولة اللبنانية للسلاح” كبند مكتوب وليس مجرد تفاهم سياسي عام حيث تضغط إدارة الرئيس ترامب باتجاه توسيع انتشار الجيش اللبناني جنوباً مع تقديم ضمانات أميركية ودعم عسكري استثنائي لتمكين الشرعية من منع أي محاولة لإعادة تسلح حزب الله أو استخدام الساحة اللبنانية ورقة ضغط إقليمية مجدداً.
تصلب إسرائيلي وقواعد الاستقرار الدائم
في المقابل اصطدمت مساعي المفاوض اللبناني لانتزاع تعهد بخفض التصعيد بتصلب إسرائيلي عبر عنه السفير يحيئيل ليتر الذي أصر على أن أي ترتيبات أمنية أو اقتصادية في الجنوب لن تصمد دون آلية واضحة تضمن إنهاء الوجود المسلح للحزب معتبراً أن الواقع الميداني الذي تفرضه إسرائيل بالنار يهدف إلى تثبيت “الاستقرار طويل الأمد” بعيداً عن مفاهيم التطبيع التي يحاول لبنان تجنبها للحفاظ على توازناته الداخلية المترنحة تحت ضغط الغارات.
اقرأ أيضاً خاص- هل ينسحب لبنان من مفاوضات واشنطن؟ كواليس مبادرة عون السرية
قمة بكين: إيران وحيدة والقدرات تتراجع
بالتزامن مع ضجيج واشنطن جاءت الأصداء من قمة “الجبابرة” في بكين لترسم مشهداً إقليمياً قاتماً لنفوذ طهران حيث كشفت تقارير استخبارية سُرّبت تزامناً مع القمة عن تراجع قدرات إيران العسكرية بنسبة 90% وهو ما تلاقى مع اتفاق ترامب وشي جين بينغ على حماية الملاحة في مضيق هرمز ومنع إيران من امتلاك السلاح النووي مما جعل الدولة اللبنانية تشعر لأول مرة بقدرتها على المناورة بعيداً عن الوصاية الإيرانية التي شكتها بيروت رسمياً في الأمم المتحدة.
اختبار الجمعة الأخير
مع استمرار الاجتماعات ليوم ثانٍ بوفود موسعة يبقى الأمل معلقاً على قدرة الديبلوماسية في تحويل هذه النقاشات إلى تمديد عملي لوقف إطلاق النار الحالي الذي ينتهي الأحد المقبل ومنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة خصوصاً أن واشنطن تنظر إلى هذه المفاوضات كجزء من معركة نفوذ عالمية لا تقبل القسمة على اثنين مما يضع لبنان أمام خيار استعادة قراره السيادي بالكامل أو البقاء ساحة مشتعلة في انتظار تسويات كبرى قد تنهي أدواراً عسكرية دامت لعقود.
اقرأ أيضاً خاص- ٢٥ أيار: ما مصير عطلة عيد التحرير والمقاومة؟

