خاص موقع Jnews Lebanon
استفاقت الساحة السياسية اللبنانية على مشهد من الانقسام الحاد الذي تجاوز حدود “الاختلاف في وجهات النظر” ليصل إلى مرحلة “الكباش العلني” بين الرئاستين الأولى والثانية. فبينما كان من المفترض أن يشكل قصر بعبدا مظلة لتنسيق الموقف اللبناني تجاه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، تحول “اللقاء الثلاثي” (عون-بري-سلام) إلى سراب، وحل مكانه سجال “تويتري” وبيانات نارية وضعت العلاقة بين بعبدا وعين التينة على المحك.
اقرأ أيضاً في الحصاد- محو الجنوب بالديناميت.. وبعبدا تُنعش “اللقاء الميت”!
عقدة “تشرين 2024” والبحث عن “التكذيب”
كشفت مصادر خاصة لـ Jnews Lebanon أن الشرارة بدأت من كلام الرئيس جوزاف عون أمام الهيئات الاقتصادية، حيث أشار إلى أن كل خطواته التفاوضية منسقة مع بري وسلام، معتبراً أن النص الأميركي الحالي هو ذاته الذي وافق عليه الجميع في تشرين الثاني 2024. هذا الربط الزمني أثار حفيظة الرئيس نبيه بري، الذي سارع مكتبه الإعلامي إلى وصف كلام عون بـ “غير الدقيق”، في خطوة اعتبرتها أوساط مراقبة بمثابة
“تكذيب دبلوماسي” لمقام الرئاسة.
وتشير معطياتنا إلى أن بري، الواقع تحت ضغوط هائلة من شريكه “حزب الله”، يرفض أي محاولة لتصوير المفاوضات المباشرة كأمر واقع أو كاستكمال لمسار بدأه هو سابقاً، خاصة وأن الحزب يرى في الصيغة الحالية “انتقاصاً من السيادة” و”خياراً تنازلياً”.
اقرأ أيضاً خاص- اللقاء الثلاثي في ذمة الله؟ من أطفأ محركات بعبدا مساء اليوم؟
الخلاف الميداني: شرط “التهدئة أولاً”
خلف الأبواب المغلقة، علمت Jnews Lebanon أن الاتصالات التي جرت بعيداً عن الأضواء رست على “توافق يتيم” وهو: لا مفاوضات تحت النار. لبنان الرسمي يطالب واشنطن بضغط حقيقي لتنفيذ وقف إطلاق نار شامل لمدة ثلاثة أسابيع قبل الجلوس على الطاولة. إلا أن الميدان الجنوبي يشي بعكس ذلك؛ فالغارات الإسرائيلية وتفجير المنازل الممنهج (كما حدث في القنطرة وحانين) والرد من قبل المقاومة، يجعل من “الهدنة الثلاثية” مجرد حبر على ورق حتى الآن.
أجندة ترامب والحصار البحري
دبلوماسياً، يتطلع الرئيس عون إلى “مكانة لبنان الخاصة” لدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ولكن، وبحسب مصادرنا، فإن واشنطن لم تضع بعد جدولاً زمنياً للمفاوضات، بل إن أولويات ترامب تتجه حالياً نحو “خنق” طهران عبر الحصار البحري، وهو ما عبّر عنه صراحة بمنشوره الشهير “No More Nice Guy”. هذا الضغط الإقليمي يرمي بظلاله على بيروت، حيث يخشى البعض أن يكون لبنان مجرد “ورقة مقايضة” في الصراع الأميركي-الإيراني الكبير.
اقرأ أيضاً خَاص- زِلزال حزيران المالِي: قرارٌ دولِيّ سِرّيّ يقلبُ طاولةَ المصارف..
التعيينات القضائية.. “الجزرة” التي لم تكتمل
على ضفة أخرى، يبدو أن الخلافات الرئاسية انسحبت على جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم. فبعد أجواء إيجابية حول تعيين القاضي أحمد رامي الحاج مدعياً عاماً للتمييز، عادت العراقيل لتظهر مجدداً. مصادر وزارية أكدت لـ Jnews Lebanon أن التوافق لم يكتمل بعد، وسط تضارب في مواقف “الوزراء، مما يعكس حالة التخبط التي تعيشها القوى السياسية بانتظار “كلمة السر” الخارجية.
لبنان اليوم يقف أمام مفترق طرق خطير؛ فإما استثمار “الفرصة الترامبية” للعبور نحو الأمن، أو الغرق في مستنقع الخلافات الداخلية التي بدأت تأخذ طابعاً شخصياً بين أركان السلطة، مما يهدد بتفكك الموقف الرسمي الموحد أمام الضغوط الدولية والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة.

