بعد التفجير الضخم الذي نفّذه الجيش الإسرائيلي في بلدة القنطرة الجنوبية، وما رافقه من طلب مسبق لسكان الجليل الأعلى التزام منازلهم، تجددت المخاوف حول التداعيات الجيولوجية لمثل هذه العمليات، ما يطرح تساؤلات حول حدود تأثير الاهتزازات الناتجة عن التفجيرات على استقرار الأرض، فهل تبقى هذه التطورات محصورة في بعدها العسكري، أم قد تمتد إلى ما هو أعمق تحت سطح الأرض؟
وفي هذا الإطار، يوضح الباحث في علم الجيولوجيا الدكتور طوني نمر، في حديثٍ لـ”ليبانون ديبايت”، أنه في حال كانت التفجيرات قريبة من الفوالق الزلزالية، فمن الممكن أن تُغيّر الضغوط على هذه الفوالق وتُحفّز الحركة الزلزالية، ونتأثر بذلك.
ويشير نمر إلى أن الفوالق الزلزالية في لبنان هي فوالق نشطة، وبالتالي من الممكن أن تتحرك في أي لحظة، كما أن الاهتزازات الناجمة عن التفجيرات قد تؤثر عليها.
ويستحضر في هذا السياق ما حدث قبل سنوات في تركيا، قائلاً: “وصل تأثير الزلزال إلينا ليلًا، وبعد فترة تراوحت بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، بدأنا نلحظ حركة زلزالية في لبنان، نتيجة انتقال الاهتزازات من تركيا إلى الفوالق لدينا، ما أدى إلى تحفيزها”.
ويضيف أن هذا الاحتمال يبقى واردًا، وقد يحدث الأمر نفسه نتيجة التفجيرات إذا كانت عنيفة جدًا، إذ يمكن أن تؤدي الاهتزازات الناتجة عنها إلى تحفيز الحركة على الفوالق الزلزالية في لبنان.
وأوضح نمر أن التفجيرات التي حصلت أمس أصبحت وراءنا، ولم يُلاحظ أي ازدياد في النشاط على الفوالق الموجودة لدينا، متمنيًا في الوقت نفسه ألا تتكرر هذه التفجيرات بهذه الشدة أو أن تقع قريبًا من الفوالق الزلزالية.

