كتب خضر فرحات في موقع Jnews Lebanon
عاد شبح “الدولار” ليطل برأسه من جديد فوق الصالونات المالية والأسواق اللبنانية، ليس بسبب نقص في السيولة هذه المرة، بل تحت وطأة تقارير اقتصادية دولية واصطفافات عسكرية وضعت “الاستقرار النقدي” في عين العاصفة. وفيما تتصاعد الهواجس، خرج مصرف لبنان عن صمته ببيان عالي النبرة، رداً على ما وصفه بـ “الصحف ذات اللون السياسي المعروف”، ليضع النقاط على الحروف في ملفات الودائع، الليرة، والانتظام المالي.
اقرأ أيضاً خاص- المصنع “مُغلق”: الدولار يتحضر للتحليق وجوع اللبنانيين بدأ!
المصادر الثلاثة تحت الحصار
توقف خبراء الاقتصاد لدى JNews Lebanon عند التقارير البحثية التي حددت ثلاث ركائز لتدفق الدولار باتت اليوم “في خطر”:
- تحويلات المغتربين: صمام الأمان الذي يواجه تهديداً بالتراجع نتيجة التوترات الإقليمية.
- عجز الميزان التجاري: مع ارتفاع أسعار النفط العالمية، يزداد استنزاف احتياطيات “المركزي”.
- شلل التصدير: إقفال المعابر البرية الذي خنق القدرة الإنتاجية اللبنانية.
ردّ “المركزي”: قانون النقد والتسليف فوق كل اعتبار
في بيان حازم، أكد مصرف لبنان أن الحفاظ على الاستقرار النقدي يظل الأولوية الراسخة للحاكم كريم سعيد “في كل الظروف”. وشدد المصرف على التزامه الحرفي بالمادة 70 من قانون النقد والتسليف، والتي تفرض عليه “المحافظة على سلامة النقد اللبناني”. المصرف لم يكتفِ بالدفاع عن الليرة، بل أعاد تصويب البوصلة نحو ودائع المودعين، مؤكداً العمل على استعادتها وفق آليات قانون الانتظام المالي، معتبراً أن تعافي القطاع المصرفي هو الممر الإلزامي الوحيد للنمو.
اجتماع “السراي” والهروب من الرماد!
على ضفة التحركات الرسمية، علمت JNews Lebanon من مصادر مطلعة أن الاجتماع الذي ترأسه رئيس الحكومة نواف سلام بحضور الحاكم كريم سعيد ووزير المالية ياسين جابر، كان “اجتماع طوارئ” بامتياز.
المعلومات الخاصة تشير إلى أن اللجنة المكلفة بمتابعة متطلبات مجموعة العمل المالي (FATF) تتسابق مع الوقت للخروج من “القائمة الرمادية”. وتكشف مصادرنا أن المصرف المركزي يعمل بالتنسيق الكامل مع وزارة المالية لتأمين تدفق مستمر للعملات الصعبة، ولكن ضمن “سياسة منضبطة” تضمن توازناً دقيقاً بين حماية أموال المودعين وتأمين التزامات الدولة تجاه موظفي القطاع العام.
اقرأ أيضاً شح الدولار بين الحقيقة والشائعات… لا داعي للهلع ولكن!
إعادة الإعمار.. الرهان على “UNDP” والاستقرار السياسي
بالتوازي مع الهمّ النقدي، يبرز الحراك الأممي كبارقة أمل؛ حيث وضع لقاء سلام مع الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بليرتا أليكو حجر الأساس لـ “دراسات إعادة الإعمار”. وبحسب مصادرنا، فإن الأمم المتحدة بدأت إعداد المسودات التقنية لترميم البنى التحتية، إلا أن مصرف لبنان كان واضحاً في بيانه: “الاستقرار السياسي الذي تعمل عليه الحكومة يشكّل الأساس لأي استقرار اقتصادي”.
رغم تنامي المضاربات، تؤكد مصادر JNews Lebanon المالية أن الحسم الرسمي بعدم “تحرير سعر الصرف” هو قرار استراتيجي. المصرف المركزي، وبالتعاون مع المالية، يواصل “امتصاص” الكتلة النقدية بالليرة لمنع الانزلاق نحو التقلبات، مؤكداً أن “الأجندة الوحيدة” حالياً هي صون الاستقرار واستعادة الثقة.
يبقى السؤال: هل تنجح جبهة “سلام – سعيد” في تحصين النقد أمام رياح السياسة العاتية؟ الأيام المقبلة ستكشف مدى قدرة “السياسة المنضبطة” على الصمود في وجه “العواصف الملونة”.

