يشهد لبنان منذ أشهر تحديات متزايدة في توافر الدولار، ما أثار مخاوف واسعة لدى المواطنين والقطاعات الاقتصادية المختلفة.
في هذا السياق، يقدّم الخبير وعضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي، أنيس أبو دياب، قراءة دقيقة للوضع الراهن وتأثيره على الأسواق والحياة اليومية.
ويرى أبو دياب، في حديثٍ لـ”ليبانون ديبايت”، أن موضوع شح الدولار يشكّل حالة من الهلع لدى اللبنانيين، سواء المتعاطين في النشاط التجاري والاقتصادي أو المستهلكين، نظرًا لتأثيره المباشر على القدرة الشرائية والحياة اليومية، خصوصًا أن الاقتصاد اللبناني مدولر بنسبة تتجاوز 90%، وبالتالي، فإن شح الدولار يعني ارتفاعًا في الأسعار وما إلى ذلك.
وعلى الرغم من هذه المخاوف، يؤكد أن الوضع الحالي لا يستدعي الهلع، خصوصًا خلال الأشهر القليلة المقبلة، إذ استطاع المصرف المركزي منذ تموز 2023 وحتى نهاية شباط 2026 تكوين احتياطي حر يفوق 3 مليارات دولار، إضافة إلى الاحتياطي الإلزامي، ليبلغ مجمل احتياطاته بالعملات الصعبة نحو 11.6 مليار دولار.
ويشير إلى أن الاحتياطي شهد في النصف الأول من نيسان ارتفاعًا بحوالي 143 مليون دولار بعد تراجع بنحو 300 مليون دولار في آذار، بينما لم يتجاوز التراجع في الاحتياطي الإلزامي خلال فترة الحرب 220 مليون دولار، وهو ما لا يُعدّ مؤشرًا مقلقًا حتى الآن.
ويضيف أبو دياب أن المشكلة التي قد تؤدي أيضًا إلى شح الدولار تتمثل في تراجع التحويلات من الخارج، إذ يتلقى لبنان سنويًا ما بين 6.2 و7 مليارات دولار من المغتربين، وقد تراجعت فعليًا في آذار بنسبة تراوحت بين 7 و10%، علمًا أن نحو 60% منها يأتي من دول الخليج، وقد تأثرت بسبب ظروف الحرب هناك.
كما يلفت إلى أن قطاع السياحة لا يزال متعثرًا، وهو عنصر مؤثر في تدفقات الدولار، فيما تساهم الصادرات جزئيًا في تأمين العملات الأجنبية، وإن كان بشكل محدود.
ويؤكد أن الدولار لا يزال متوفرًا في لبنان، ويضاف إلى الاحتياطات القائمة، ويصبح القلق فعليًا عند توقف المطار عن العمل، إذ إن الدولار لا يُطبع محليًا بل يُصدر من الولايات المتحدة عبر الاحتياطي الفيدرالي، ويتولى المصرف المركزي تأمينه من الخارج، كما أن جزءًا من الاحتياطي الحر مستثمر في أدوات مالية خارجية كالسندات، ما يدرّ عوائد دورية، وعندما يحتاج السوق المحلي إلى الدولار، يقوم المصرف المركزي بتأمينه عبر الشحن من الخارج. طالما استمر شحن الدولار والمطار يعمل، فإن الدولار متوفر.
ويعتبر أبو دياب أنه، رغم وجود صعوبات في حركة النقل بسبب الظروف الأمنية وتعطّل بعض المطارات جزئيًا، إلا أن العملية مستمرة، لذلك، لا يوجد ما يدعو للهلع على المدى القريب، أي خلال الشهرين أو الثلاثة المقبلة، شرط استمرار عمل المطار وعدم توقفه.

