في وقتٍ تتجه فيه رابطة التعليم الأساسي إلى إعلان إضراب ليومي الإثنين والثلاثاء، اعتراضًا على ما صدر عن وزير المالية لجهة عدم دفع الحقوق، وتصعيدًا للمطالبة بصرف الرواتب الستة قبل نهاية الشهر، برزت مواقف معارضة داخل الجسم التربوي نفسه، تعكس انقسامًا واضحًا حول جدوى هذه الخطوة وتوقيتها.
وفي هذا الإطار، أكدت رئيسة رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي نسرين شاهين، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أنّ “حقوق الأساتذة ليست شماعة”، متسائلة عن خلفيات الإضراب وأهدافه في هذه المرحلة الدقيقة.
وأضافت شاهين أنّ “الإضراب اليوم يطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصًا في ظل الظروف الراهنة”، مشيرة إلى أنّ “الروابط نفسها كانت قد فكّت إضرابًا سابقًا رغم تصويت الأساتذة لصالح استمراره، ما أثار حينها موجة اعتراض واسعة”.
وتابعت: “في ظل الحرب، ومع اقتراب نهاية العام الدراسي، وواقع مدارس بين التعليم عن بُعد أو الإقفال، ما هي الغاية الفعلية من الإضراب؟”، معتبرة أنّ “الخطوة قد لا تصب في مصلحة الطلاب ولا حتى في مصلحة الأساتذة الذين يسعون إلى تأمين الحد الأدنى من الاستقرار”.
كما لفتت إلى أنّ “الأساتذة المتعاقدين يواصلون التدريس رغم الظروف الصعبة، بهدف تحصيل مستحقاتهم، ولو كانت متواضعة، لتأمين متطلبات حياتهم اليومية”، معتبرة أنّ “الإضراب في هذا التوقيت قد يزيد من تعقيد المشهد التربوي بدل معالجته”.
وختمت شاهين داعيةً إلى “توضيح الأهداف الحقيقية من الإضراب، وفتح نقاش شفاف مع الأساتذة”، قائلة: “من حق الجميع أن يفهم المسار، وأن تُطرح المطالب بوضوح، بعيدًا عن أي التباس”.
في المحصلة، يكشف هذا السجال عن أزمة أعمق داخل القطاع التربوي، لا تقتصر على الحقوق المالية، بل تمتد إلى آليات اتخاذ القرار داخل الروابط، في وقتٍ يمرّ فيه التعليم الرسمي بواحدة من أصعب مراحله، بين ضغوط الحرب والتحديات المعيشية المتفاقمة.

