في مواقف متزامنة حملت رسائل سياسية وعسكرية واضحة، أكدت مصادر إيرانية أن وقف إطلاق النار في لبنان جاء نتيجة ضغوط ومتابعات مباشرة، مشيرة إلى أن طهران كانت على وشك تنفيذ هجوم لو لم يتم الالتزام بالتعهدات المعلنة.
ونقلت وكالة “فارس” عن قائد بحرية الجيش الإيراني قوله إن “لا أحد يصغي إلى تصريحات ترامب بشأن الحصار البحري لأنها مجرد كلام”، في إشارة إلى التقليل من جدية التهديدات الأميركية في هذا السياق.
من جهتها، أفادت وكالة “تسنيم” عن مصدر عسكري بأن متابعات المسؤولين الإيرانيين لإلزام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتنفيذ تعهده بفرض وقف إطلاق النار في لبنان “أتت ثمارها”، مؤكداً أن “الكيان الصهيوني اضطر للقبول بوقف إطلاق النار في لبنان أيضاً”.
وكشف المصدر أن إيران كانت قد اتخذت قراراً بشن هجوم على الكيان الصهيوني أمس في حال عدم تنفيذ ترامب لتعهداته، مشيراً إلى أن منصات إطلاق الصواريخ “كانت قد وُضعت في وضعية العمليات لتدمير الأهداف المحددة مسبقاً”.
وأضاف أن عدم تنفيذ هذا التعهد “كان سيُعتبر فعلياً نقضاً كاملاً لوقف إطلاق النار”، لافتاً إلى أن “صبر إيران كان قد بدأ ينفد”.
وفي السياق نفسه، اعتبر النائب في البرلمان الإيراني مرتضى محمودي أن وقف إطلاق النار “كان بفضل دماء الشهداء وصمود المقاومة والشعب اللبناني”، مؤكداً أن بلاده “لم تتخل عن الحلفاء في لبنان واليمن والعراق وكانت تدعمهم، ولا سيما إخواننا في فلسطين”.
وقال محمودي إن موضوع لبنان والمقاومة الإسلامية “كان بالنسبة لنا خطاً أحمر، ووقف إطلاق النار كان شرطاً مسبقاً في المفاوضات”، معتبراً أن “السبب الأساسي لوقف إطلاق النار كان بالدرجة الأولى صمود المقاومة وإرادتها في مواجهة الكيان حتى النفس الأخير”.
وأضاف أن المقاومة “سطّرت ملاحم بطولية في جنوب لبنان وكانت صادمة للعدو”، مؤكداً أن “الشعب الإيراني يرى أن نظيره اللبناني جزء لا ينفك منه”.
وكشف أن من ضمن الشروط التي قُدمت للطرف الباكستاني كان “وقف إطلاق النار في كل الجبهات ولا سيما لبنان”، مشدداً على أنه “قيل بشكل واضح إذا لم يتم وقف إطلاق النار في لبنان سترد الجمهورية الإسلامية بشكل قوي”.
واعتبر أن “الكيان الصهيوني لا يؤمَن له، ووقف إطلاق النار في لبنان بمنزلة هزيمة كبرى بالنسبة إليه”، مضيفاً أن أي اتفاق مستقبلي مع الولايات المتحدة “سيتضمن وحدة الجبهات والأهداف، ولن نسمح للعدو بالاستفراد بأي جبهة”.
وختم محمودي بالقول إن “المقاومة الإسلامية في لبنان حفظت الأرض ولبنان، وعلى المسؤولين اللبنانيين أن يقرّبوا وجهات النظر معها”.

