خاص موقع Jnews Lebanon
استفاق اللبنانيون اليوم الخميس على أصداء “زلزال ديبلوماسي” نواتُه العاصمة الأميركية واشنطن، وتردداته وصلت إلى طاولة “الكابينيت” الإسرائيلي. فبينما كانت بنت جبيل تلملم جراح مسجدها التاريخي وتواجه الأرض المحروقة، كانت التقارير الدولية ترسم ملاحق هدنة الضرورة التي يبدو أنها وُلدت من رحم تفاهمات واشنطن وطهران الكبرى.
اقرأ أيضاً الضاحية تتبرأ من “صورة واشنطن” وتتوعّد…
الميدانُ والسياسة: رقصةُ الموتِ والتفاوض
تابعت مصادر JNews Lebanon حالة التناقض “المقصود” في الرسائل الإسرائيلية؛ فبينما كان المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي يجدد إنذارات الإخلاء جنوب الزهراني، كانت القناة ١٢ الايراىيلية تسرب أخباراً عن استعداد الجيش لوقف النار بدءاً من اليوم. هذا الضجيج العسكري اعتبرته مصادرنا محاولة أخيرة من نتنياهو لتحسين شروط التفاوض قبل الخضوع لـ “فيتو” ترامب الذي بدأ يفرض إيقاعه بصرامة.
كواليس “اتفاق الإطار” الإقليمي
تفيد معلومات خاصة بـ JNews Lebanon أن الاجتماع المباشر (اللبناني-الإسرائيلي) في واشنطن لم يكن بروتوكولياً، بل شهد عرضاً لـ “خارطة تقنية” أعدتها واشنطن تضمن الرقابة على الحدود. والجديد الذي نكشفه هو أن الجانب الإيراني أعطى “ضوءاً أخضر” أولياً بوقف إسناد الجبهة اللبنانية كبادرة حسن نية تجاه المفاوضات الكبرى، وهو ما يفسر الهجوم العنيف الذي شنه النائب حسن فضل الله على “السلطة اللبنانية”، في محاولة لامتصاص غضب بيئة الحزب التي شعرت بأن “التسوية الكبرى” أصبحت خلف الأبواب.
اقرأ أيضاً الحقيبةُ الدبلوماسية” في بيروت.. هَل وَصلت “رِسالةُ الضّمانات” الإيرانية؟
لبنان كـ “شرط” في هدنة الأسبوعين
وفقاً لمتابعاتنا الاستراتيجية، تبيّن أن “هدنة الأسبوعين” التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب مؤخراً تتعلق بتفاهمات أوسع تشمل فتح مضيق هرمز ومفاوضات “إسلام آباد”. وتكشف معلومات JNews Lebanon أن إيران أبلغت الوسطاء (بمن فيهم الجانب الفرنسي والباكستاني) أن “جبهة لبنان” جزء لا يتجزأ من “خطة النقاط العشر” الإيرانية للسلام، حيث تُصر طهران على أن أي تهدئة مع واشنطن يجب أن تضمن حماية “الساحة اللبنانية” من التدمير الشامل، مقابل ضمانات تقنية على الحدود، وبالتالي تعول ايران على إعلان وقف اطلاق النار في لبنان في اليومين المقبلين العودة الى طاولة المفاوضات المباشرة مع واشنطن.
مهمة علي حسن خليل: “وديعة” بري في الرياض
وفي سياق الحراك العربي، تكشف مصادر JNews Lebanon أن زيارة المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب علي حسن خليل إلى الرياض لا تقتصر على “التشاور التقليدي”، بل تحمل في طياتها “جس نبض” سعودي حول ضمانات إعادة الإعمار وشكل الترتيبات السياسية لما بعد الحرب.
وتفيد كواليسنا أن خليل يسعى لتأمين “غطاء عربي” للاتفاق التقني المرتقب، لضمان ألا يكون لبنان وحيداً أمام الشروط الإسرائيلية، ولإعادة تفعيل “مظلة الطائف” كمرجعية وحيدة لأي استقرار مستدام.
ترامب يحسمها
في تطور دراماتيكي، قطع الرئيس دونالد ترامب الشك باليقين، معلناً عن محادثات مباشرة ستعقد غداً بين إسرائيل ولبنان. واعتبر ترامب أن الهدف الحالي هو توفير “مساحة لالتقاط الأنفاس”، وهو مصطلح ديبلوماسي يعني فرض هدنة تقنية فورية لإيقاف نزيف الجبهة الجنوبية، تمهيداً لفرض واقع سياسي جديد ينهي المواجهة المفتوحة.
تصريح ترامب عن محادثات الغد وضع الكابينيت الإسرائيلي أمام الأمر الواقع، حيث تشير معلومات صحافية الى أن نتنياهو اضطر للموافقة على صيغة التقاط الأنفاس بعد ضغط مباشر من البيت الأبيض، رغم معارضة رئيس الأركان إيال زامير الذي كان يخطط لتصعيد ميداني أوسع.
اذاً، بين إشادة الرئيس جوزيف عون بالجهود السعودية والقطرية، وبين إقامة علي حسن خليل في “مرابع المملكة” بتكليف من الرئيس بري، يبدو أن لبنان الرسمي قد “سلم أوراقه” بالكامل لغرفة العمليات الدولية. والسؤال الذي يطرحه حصاد اليوم: هل ننام على هدنة الـ ٧ أيام التي تدرسها “هآرتس”، أم أن جنون الميدان في بنت جبيل سيبقى هو “الكلمة الأخيرة”؟

