بمبادرة من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وبالتنسيق مع “اللقاء الأرثوذكسي”، وصلت في السابعة مساء اليوم إلى لبنان شعلة النور المقدس الآتية من قبر السيد المسيح في القدس، على متن طوافة عسكرية تابعة للجيش اللبناني حطّت في مهبط الطوافات في قصر بعبدا، آتية من قبرص التي وصلت إليها الشعلة جوًا من القدس.
ورافق الشعلة الأرشمندريت جورج يعقوب ممثلًا بطريرك الروم الأرثوذكس يوحنا العاشر، والمدير الإداري في اللقاء الأرثوذكسي جرجس سمعان. وكان في استقبالها وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، ووفد من رجال الدين الأرثوذكس ضم الأرشمندريت بورفيروس إبراهيم من مطرانية زحلة، الأب جوزيف خوري من مطرانية الجنوب، الأب نكتاريوس خير الله من مطرانية بيروت، والأب حارث إبراهيم من مطرانية جبل لبنان. كما حضر الأمين العام للقاء الأرثوذكسي النائب السابق مروان أبو فاضل على رأس وفد ضم سمير نعيمة، جوزيف مطر، والعميد المتقاعد غبريال الصانع.
ووسط التراتيل، نُقلت الشعلة من الطوافة إلى إحدى القاعات في القصر الجمهوري، حيث أقام الوفد الديني صلاة بالمناسبة. وألقى الأرشمندريت يعقوب كلمة نقل فيها تحيات البطريرك يوحنا العاشر، وقال: “في هذا المساء المبارك، أنقل إليكم بركة ومحبة وأدعية صاحب الغبطة البطريرك يوحنا العاشر الذي كلّفني أن أذهب إلى قبرص وأجلب النور المقدس الآتي من القبر المقدس. أهنئ فخامة رئيس الجمهورية وجميع المسؤولين وكل اللبنانيين، مسلمين ومسيحيين، وأصلي أن ينير هذا البلد بنور المعرفة الإلهية، وأن يزرع السلام والمحبة والطمأنينة في نفوس جميع اللبنانيين. فصح مجيد وكل عام وأنتم بخير”.
بدوره، قال النائب السابق مروان أبو فاضل: “بادر فخامة الرئيس العماد جوزاف عون للمرة الثانية إلى تأمين نقل النور المقدس إلى لبنان. فله منا كل الشكر والتقدير. الرئيس عون عابر للطوائف والمذاهب، ويستحق أن يكون عهده عهد ازدهار، ونكرر ثقتنا به وبما يقوم به لخير هذا البلد”. كما شكر البطريرك يوحنا العاشر على التنسيق مع الكنيسة الأرثوذكسية في قبرص، ووجّه تحية إلى المؤسسة العسكرية وقائد الجيش العماد رودولف هيكل لجهودهم في إنجاز المهمة.
وعقب انتهاء مراسم الاستقبال، غادرت الشعلة المقدسة قصر بعبدا ليصار إلى توزيعها على الكنائس اللبنانية والرعايا والمؤمنين في مختلف المناطق.
ويُذكر أن النور المقدس فاض في الساعة 2:15 بعد ظهر اليوم بتوقيت بيروت من قبر السيد المسيح في كنيسة القيامة في القدس، ونُقل جوًا إلى لارنكا ومنها إلى لبنان.
يشكّل وصول شعلة النور المقدس إلى لبنان تقليدًا سنويًا لدى الكنائس الأرثوذكسية في عيد الفصح، حيث يُنقل النور من كنيسة القيامة في القدس إلى عدد من الدول، في حدث روحي يُنظر إليه كرمز للقيامة والرجاء والسلام.
ويحمل هذا الحدث في لبنان بعدًا وطنيًا جامعًا، إذ غالبًا ما يُستقبل النور في القصر الجمهوري أو في المطار بحضور رسمي وديني، في رسالة تؤكد العيش المشترك ووحدة اللبنانيين في المناسبات الروحية الكبرى، وسط تمنيات بأن يحمل العيد معه بشائر السلام والاستقرار للبلاد.

