خاص موقع Jnews Lebanon
استفاق لبنان على جرح “الأربعاء الأسود” الذي لم يندمل بعد، وسط أرقام مفجعة تجاوزت الـ 250 ضحية وألف جريح، لكن هذه الدماء لم تكن وحدها من رسم مشهد الصباح، بل تزامنت مع انعطافة سياسية هي الأخطر منذ عقود. فبينما كان الدخان لا يزال يتصاعد من ركام العاصمة، رمى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ “قنبلة” التفاوض المباشر، معلناً صدور تعليماته لبدء مسار تفاوضي يتركز على نزع سلاح حزب الله وإرساء علاقات سلام، وهو الطرح الذي جاء ليلاقي حراكاً لبنانياً رسمياً بدأ يتفاعل في الكواليس الدولية.
اقرأ أيضاً “بَيْرُوت مَنْزُوعة السلاح”..هل بدأَ “الانقلابُ” الأمنيُّ الناعم؟
كواليس لقاء الثلاثاء: سفراء واشنطن وجهاً لوجه
وفي غمرة التصعيد الميداني، كشفت المعلومات لـ JNews Lebanon أن العاصمة الأميركية واشنطن تستعد لاستضافة أول لقاء تحضيري مباشر يوم الثلاثاء المقبل في مقر وزارة الخارجية. وبحسب المعطيات، ستقود السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض الوفد اللبناني بمشاركة المفاوض الرئيسي سيمون كرم، في مواجهة وفد إسرائيلي يقوده السفير الإسرائيلي في واشنطن بمشاركة المستشار المقرب من نتنياهو، رون ديرمر. هذا اللقاء، الذي يأتي بوساطة أميركية مباشرة، يهدف إلى رسم خارطة طريق لنزع فتيل الانفجار، وسط إصرار إسرائيلي على أن “المفاوضات ستجري تحت النار”، وهو ما يفسر استمرار الغارات العنيفة التي استهدفت الضاحية والجنوب بأكثر من 100 غارة خلال ساعات قليلة.
“جمهورية بيروت” والقرار التاريخي الصعب
داخلياً، لم يمر اجتماع مجلس الوزراء برئاسة نواف سلام مرور الكرام، حيث اتُخذ قرار وصفته مصادر لـ JNews Lebanon بـ “التاريخي والسيادي بامتياز”، ويقضي بحصر السلاح في العاصمة بيروت بيد القوى الشرعية اللبنانية فقط. هذه الخطوة، التي تمثل استجابة لمطالب لبنانية ودولية ملحة، وضعت الحكومة في مواجهة مباشرة مع سردية حزب الله الذي سارع لاتهام رئيس الحكومة بـ “التمهيد للمجزرة” عبر مواقفه السياسية.
إلا أن الدولة اللبنانية، مدعومة برؤية الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام، تبدو ماضية في تكريس منطق “السيادة الكاملة”، معتبرة أن حصر السلاح هو الممر الإلزامي الوحيد لاستعادة ثقة العالم وثقة اللبنانيين بدولتهم، ومنع تحويل المدنيين إلى متاريس في حروب لم يقرروا خوضها.
اقرأ أيضاً “فخُّ الهُدنة”.. بَيْعُ لُبنان!
اشتباك المسارات بين إسلام آباد وواشنطن
وعلى المقلب الإقليمي، يبدو أن الملف اللبناني قد فُصل رسمياً عن “بازار” المفاوضات الإيرانية-الأميركية المرتقبة في إسلام آباد. فبينما يتوجه وفد إيراني رفيع برئاسة محمد باقر قاليباف للقاء الجانب الأميركي للبحث في ملفات “مضيق هرمز” والبرنامج النووي، يجد لبنان نفسه مضطراً للتفاوض عن نفسه كدولة ذات كيان مستقل.
هذا “الفصل للمسارات” تراه مصادرنا في واشنطن مخرجاً لترامب لإنهاء أزمات المنطقة “بالمفرق”، مما يضع السلطة اللبنانية أمام مسؤولية تاريخية للحديث باسمها لا باسم المحاور، وهو ما يفسر حالة “الهلع السياسي” لدى الحلفاء المحليين لطهران الذين يخشون فقدان ورقة المقايضة اللبنانية في اللحظات الأخيرة.
في المحصلة، يدخل لبنان الأسبوع القادم وهو يترنح بين أمل الهدنة المرتقبة في واشنطن وواقع الأرض الملتهب. إن إصرار إسرائيل على “نموذج التفاوض تحت الضغط” يعني أن الأيام الفاصلة عن لقاء الثلاثاء ستكون قاسية جداً ميدانياً، حيث ستحاول تل أبيب انتزاع أكبر قدر من المكاسب الجغرافية في الجنوب. وفي المقابل، يبقى الرهان على قدرة الدولة اللبنانية في الصمود خلف قرار “نزع سلاح العاصمة” كخطوة أولى لتعميم هذا النموذج على كامل الخريطة، فهل تنجح بيروت في العبور نحو “السلام المباشر” أم أن فخاخ الداخل والخارج ستطيح بطاولة الثلاثاء قبل أن تُفرش؟

