كتب خضر فرحات في موقع Jnews Lebanon
في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز الإطار الإداري، أعلن مجلس الوزراء اليوم عن قرار حاسم يقضي بتعزيز سيطرة الدولة في العاصمة بيروت وحصر السلاح فيها بيد القوى الشرعية فقط. هذا الإعلان، الذي جاء غداة تصعيد إسرائيلي “غير مسبوق” طال قلب العاصمة، يفتح الباب أمام تساؤلات كبرى: هل هي خطوة لحماية ما تبقى من بيروت، أم أنها استجابة لـ “دفتر شروط” دولي بدأ يفرض نفسه على الطاولة؟
اقرأ أيضاً “فخُّ الهُدنة”.. بَيْعُ لُبنان!
ماذا يعني “بيروت منزوعة السلاح” فعلياً؟
وفقاً لمصادر متابعة لـ JNews Lebanon، فإن القرار يتجاوز مجرد سحب السلاح الظاهر، ليحمل ثلاث رسائل استراتيجية:
- نزع الذرائع: تحاول الحكومة اللبنانية عبر “تفريغ” بيروت الإدارية من أي مظاهر عسكرية أو “مربعات أمنية” سحب الذريعة من يد إسرائيل التي تدعي استهداف مراكز ومخازن سلاح في قلب الأحياء السكنية.
- الشرعية هي المظلة: الطلب من الجيش والقوى الأمنية “بسط السيطرة الفورية” هو محاولة لإعادة الاعتبار لهيبة الدولة أمام المجتمع الدولي، وتقديم بيروت كـ “نموذج” لما يمكن أن يكون عليه الوضع جنوب الليطاني لاحقاً.
- حماية العمق الدبلوماسي: مع تحول العاصمة إلى بنك أهداف مفتوح، تسعى الدولة لحماية المقرات الرسمية والبعثات الدبلوماسية عبر إعلانها منطقة “خالية من الأسلحة”، لضمان استمرار قنوات الاتصال مع الخارج.
اقرأ أيضاً “خرائطُ الذعر” في الصالوناتِ السياسية.. مَنْ شَطَبَ “المناطقَ الآمنة”؟
التوقيت المريب: هل هي “تفاهمات تحت النار”؟
توقيت القرار، الذي يأتي بالتوازي مع معلومات JNews Lebanon حول “فصل الجبهات” والتفاهمات الأميركية-الإسرائيلية، يطرح علامات استفهام حول ما إذا كان هذا الإجراء “شرطاً” لتجنيب بيروت المزيد من الدمار. فبينما تتقدم الحكومة بشكوى لمجلس الأمن، فإنها على الأرض تبدأ بتنفيذ خطوات توحي بالتحضير لمرحلة ما بعد “وحدة الساحات”.
الجيش في مواجهة “الاختبار الصعب”
المصادر الأمنية تؤكد لموقعنا أن تكليف الجيش والقوى الأمنية بحصر السلاح في بيروت يضعهما في مواجهة مباشرة مع الواقع الميداني المعقد. فالقرار لا يستهدف فقط السلاح المتفلت، بل يطال “البنية التحتية” العسكرية لأي طرف غير رسمي داخل العاصمة، وهو ما قد يؤدي إلى احتكاكات ميدانية إذا لم تتوفر “غطاءات سياسية” حقيقية وشاملة.
إعلان “بيروت منزوعة السلاح” هو محاولة أخيرة من السرايا الحكومية لـ “تحصين” العاصمة سياسياً وأمنياً. لكن السؤال يبقى: هل تحترم إسرائيل هذا الإعلان وتتوقف غاراتها، أم أن “بنك الأهداف” الذي وُضع على الطاولة الدولية أكبر من أن توقفه قرارات مجلس وزراء متهالك؟

