شهد لبنان أمس يوماً أسود في تاريخه، حين طال العدوان الإسرائيلي العاصمة بيروت وعدداً من المناطق اللبنانية، مخلفاً أكثر من 200 شهيد وأكثر من 2000 جريح خلال دقائق معدودة، في حادثة شكلت صدمة كبرى للمجتمع اللبناني والعالم. وقع هذا التصعيد في ظرف لا يتجاوز العشر دقائق، ليعكس الوحشية والإصرار على استهداف المدنيين، ويضع لبنان أمام مأساة إنسانية غير مسبوقة، ويؤكد حجم التحديات الأمنية والسياسية التي يواجهها الوطن اليوم.
قال العميد المتقاعد نضال زهوي، في تصريح لـ”ليبانون ديبايت”، إن الضربات الإسرائيلية الأخيرة في لبنان، ولا سيما في بيروت، لا تحمل أي أهداف عسكرية فعلية، مشيرًا إلى أن ما حصل يندرج ضمن الحرب النفسية والتأثير على مسار المفاوضات.
وأوضح زهوي: “أبدًا، لا توجد أهداف عسكرية في ما حدث، وكل الضحايا كانوا من المدنيين. نحن كعسكريين نعرف مواقعنا بدقة، وهذه المواقع ليست في الأحياء السكنية أو داخل المباني المدنية، بل في مواقع محددة.”
وأضاف: “الهدف الثاني لهذه الضربات هو محاولة تقليب البيئة الحاضنة، التي تُعد من أكثر البيئات دعمًا. أما الهدف الثالث، فيتعلق بما وُعدت به بعض الأطراف اللبنانية، حيث أدى اعتراض سياسيين لبنانيين على بعض القوى إلى هذه النتيجة، وبالتالي لا يوجد أي هدف عسكري حقيقي.”
وحول استهداف المباني السكنية المأهولة، قال زهوي: “هل يمكن اعتبار بناء يضم أطفالًا وعائلات هدفًا عسكريًا؟ بالتأكيد لا. هذا يُعد جريمة حرب بنسبة 100%. حتى إذا وُجد شخص ينتمي إلى جهة مسلحة لكنه لا يحمل السلاح وليس في موقع قتالي، فإن استهدافه يُعتبر جريمة حرب.”
وأشار إلى أن مبدأ استخدام القوة يفرض أن تكون الأضرار الجانبية محدودة، وليس تدمير مبانٍ كاملة: “ما حصل يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني.”
وعن المستوى السياسي، أضاف: “لم تُقدَّم أي مستندات لتبرير هذه العمليات، بل على العكس، هناك من يبرر العمل العسكري الإسرائيلي، بما في ذلك بعض وسائل الإعلام اللبنانية التي أصبحت جزءًا من التبرير، وأحيانًا مصدرًا للمعلومات.”
وحول احتمال مزيد من التصعيد، رأى زهوي أن ما حدث كان جزءًا من اختبار لمعرفة موقف إيران: “كان الهدف اختبار ما إذا كانت إيران ستتخلى أو ستفصل الجبهات، إذ إن فصل الجبهات يُعتبر انتصارًا سياسيًا. لكن إيران لم تقبل بذلك.”
وأوضح أن التوجه الأميركي الدولي لا يسير نحو فصل الملف اللبناني، بل هناك ضغط دولي باتجاه تطبيق الاتفاق كما هو. وأضاف: “لذلك، لا أرى أن هناك تصعيدًا إضافيًا، بل على العكس، الأمور تتجه نحو التهدئة، ولن نشهد يومًا دمويًا مماثلًا لما حصل في بيروت.”
وحول عدم الرد الفوري من إيران، أوضح زهوي: “الرد الفوري ليس سلوكًا عسكريًا مدروسًا. أي رد يحتاج إلى تحضير وتحديد أهداف ضمن بنك أهداف واضح، ويستلزم تنسيقًا بين مختلف القوى. الرد ليس مجرد فعل سريع، بل يجب أن يكون مدروسًا وقاسيًا ومبنيًا على أهداف محددة. لذا، التأني في الرد جزء من التكتيك العسكري.”
أما عن حزب الله، فقال: “رد الحزب كان محدودًا حتى الآن، بسبب حجم الضربة الكبير، وما زال الرد قيد التحضير. عدم الرد الفوري لا يعني ضعفًا، بل هو جزء من إعادة ترتيب الأولويات وتجهيز بنك الأهداف والتنسيق العملياتي.”
وختم زهوي بالقول: “في المحصلة، المنطقة تتجه بعد هذه المرحلة نحو التهدئة، بفعل الضغوط الدولية والاتصالات الجارية، مع تحريك دقيق للتوازنات العسكرية والسياسية.”

