في مؤشر على تحوّل استراتيجي في إدارة الحرب، تتجه إسرائيل إلى فصل الجبهة اللبنانية عن المواجهة مع إيران، في محاولة لمواصلة العمليات العسكرية ضد حزب الله بشكل مستقل، وفرض معادلة جديدة تتجاوز الترابط التقليدي بين ساحات الصراع.
وبحسب تقرير للصحافي نيتسان شابيرا في “القناة 12” الإسرائيلية، فإن التوجه داخل تل أبيب يقوم على الاستمرار في القتال داخل لبنان بغض النظر عن مسار الحرب مع إيران، مع ربط هذا الخيار أيضاً بالموقف الأميركي من التصعيد على الجبهة اللبنانية.
ونقل التقرير عن مسؤول إسرائيلي قوله: “لا يوجد ارتباط بين الجبهة اللبنانية والجبهة الإيرانية”، مضيفاً أن “حزب الله يجب أن يدفع الثمن على ما فعله”، واصفاً المرحلة الحالية بأنها “فرصة لإيجاد رافعة لم تكن موجودة من قبل لتفكيك حزب الله من سلاحه”.
ميدانياً، تواصلت الضربات الجوية في مناطق مختلفة من لبنان، بالتوازي مع استمرار العمليات البرية في الجنوب، حيث دفعت القوات الإسرائيلية بتعزيزات إضافية إلى ساحة القتال.
وتكشف الأرقام حجم العمليات العسكرية الجارية، إذ تشير المعطيات إلى أن الجيش الإسرائيلي نفذ حتى مساء أمس أكثر من 12,000 ضربة في إيران، بينها نحو 3,600 ضربة في طهران وحدها، إلى جانب تنفيذ نحو 8,500 هجوم عبر 5,700 طلعة قتالية، و550 غارة على وسط وغرب إيران، إضافة إلى 50 غارة في عمق البلاد.
أما في لبنان، فقد نفذ سلاح الجو أكثر من 2,200 ضربة، أدت إلى تدمير نحو 2,000 هدف، مع تنفيذ أكثر من 1,000 طلعة قتالية في مختلف المناطق.
هذا التوجه يعكس محاولة إسرائيلية لإعادة رسم قواعد الاشتباك، عبر تفكيك ترابط الجبهات وفرض واقع ميداني جديد، حيث تتحول الساحة اللبنانية إلى مسار مستقل بحد ذاته، ما يضع لبنان أمام مرحلة أكثر تعقيداً في ظل تصاعد الضغوط العسكرية وتبدّل الحسابات الإقليمية.

