كتبت جويس الحويس في موقع Jnews Lebanon
بينما يغرق الإعلام الإسرائيلي في “تضخيم” أخبار مفاوضات الـ 48 ساعة، وفق ما نشر في صحيفة هآرتس، يقف المشهد في بيروت على الضفة المعاكسة تماماً. خلف الأبواب المغلقة في السراي وعين التينة، الحقيقة التي ترفضها الأضواء هي أننا لا نعيش “مخاض تسوية”، بل نعيش “فصلاً جديداً من الغموض”. فهل نحن أمام فرصة دبلوماسية حقيقية، أم أننا نرقص على حبال “خديعة” دولية تُحاك خيوطها لتمرير واقع ميداني جديد؟
المعلومات الحصرية التي حصل عليها JNews Lebanon تضع النقاط على الحروف، وتكشف لماذا لا تزال الطاولة فارغة، ولماذا يعتبر لبنان أن “الورقة الإسرائيلية” ليست سوى “سراب دبلوماسي”؟
اقرأ أيضا هل بدأ تنفيذُ مخططِ “عزل الليطاني”؟ معلومات خطيرة تكشف للمرة الاولى
أولوية الليطاني: إسرائيل تختار “النار” قبل “الطاولة”
خلافاً لما يُشاع، تشير مصادر دبلوماسية رفيعة لـ JNews Lebanon إلى أن إسرائيل لا تزال تعطي الأولوية القصوى لعملياتها البرية في جنوب الليطاني. هذا التوجه العسكري ينسف فرضية “نضوج التفاوض” في المرحلة الراهنة؛ فإسرائيل ليست في وارد وضع أوراقها على الطاولة طالما أنها تراهن على تحقيق “خروقات ميدانية” في الميدان الجنوبي. وبناءً عليه، يظل الحذر سيد الموقف، مع غياب أي موعد حقيقي أو أجندة جدية للبدء بأي مسار تفاوضي.
وساطات “العواصم الثلاث”.. جهود بلا اختراق
دخلت باريس وبرلين ونيقوسيا (قبرص) بقوة على خط الوساطة، في محاولة لملء الفراغ الدبلوماسي وتدوير الزوايا بين تل أبيب وبيروت. إلا أن المعلومات المتوفرة لموقعنا تؤكد أن هذه التحركات لم تسفر حتى اللحظة عن أي نتائج تُذكر، وسط حالة من الترقب والحذر التي تسيطر على كافة الأطراف، مع اعتراف مسؤولين لبنانيين بأن “الزمان والمكان” لأي مفاوضات لا يزالان خارج نطاق التغطية.
عين التينة: “لا تفاوض قبل وقف النار”
تؤكد مصادر عين التينة لـ JNews Lebanon أن ثبات الموقف اللبناني – وتحديداً موقف الرئيس نبيه بري – يرتكز على معادلة لا تقبل التجزئة: “الأولوية المطلقة لوقف إطلاق النار”.
وفي هذا السياق، يبرز التمسك اللبناني بـ “المظلة الشاملة” للوفد المفاوض، حيث تشدد المصادر المسؤولة على أن لبنان لن يذهب إلى أي طاولة تفاوض دون تمثيل وازن، معتبرةً أن الحديث عن وفد مفاوض دون وجود “ممثل شيعي” هو حديث في غير محله وتجاوز للواقع السياسي اللبناني.
اقرأ أيضا بعد “انعدام الثقة”.. هل يضع المجتمع الدولي لبنان في “حجر دبلوماسي”؟
لبنان في “منطقة الانتظار”
إن ما يتم تداوله عن مفاوضات في الأيام المقبلة يفتقر إلى الدقة، ولا يمت بصلة للواقع الميداني والسياسي. فلبنان اليوم لا يملك ترف “التفاوض تحت النار” بانتظار نضوج المواقف الإسرائيلية، التي لا تزال تضع “الأرض” قبل “السياسة”.
أمام هذا المشهد، يبدو أن طاولة المفاوضات لا تزال بعيدة المنال، وأن بيروت تدرك جيداً أن أي مسار لن يبدأ إلا عندما تقتنع تل أبيب أن “العملية البرية” قد استنفدت أهدافها، وحينها فقط، سيكون لكل حادث حديث.

