كتبت الين بركات في موقع Jnews lebanon
يواجه لبنان اليوم واحداً من أخطر فصول “التآكل البنيوي” في تاريخه المعاصر، حيث لم يعد الانهيار يقتصر على العملة والقدرة الشرائية، بل امتد ليضرب “النواة الصلبة” للدولة ومؤسساتها السياسية والأمنية. هذا الانحدار اليومي يضعنا أمام تساؤل دولي مشروع ومحرج في آن: هل لا يزال لبنان “دولة” بالمعنى المؤسساتي، أم تحول إلى ساحة مفتوحة لإدارة الأزمات العابرة للحدود؟
اقرأ أيضاً الساعات الأخيرة: هل رُفع الغطاء عن الوطن؟
لغز “الغطاء اللبناني”: معلومات حصرية عن الاغتيالات
في تطور ميداني يحمل دلالات أمنية بالغة الخطورة، كشفت مصادر أمنية خاصة لموقع JNews Lebanon عن تفاصيل دقيقة تتعلق بسقوط نحو عشرة من الكوادر الإيرانية في استهدافات موجهة مؤخراً. وبحسب المعلومات المستقاة من مراجع ميدانية، فإن المفاجأة لم تكن في حجم الخسائر البشرية فحسب، بل في “بروتوكول التمويه” المتبع؛ حيث تبين أن هؤلاء القياديين لم يعتمدوا على وثائق سفر مزورة كما هو معتاد، بل كانوا يتحركون ببطاقات هوية لبنانية “رسمية وصحيحة” تعود في الأصل لعناصر محليين من الحزب.
هذا الاختراق، وفقاً لتقييم المصادر الخاصة بـ JNews Lebanon، يثبت أن القرار الميداني الاستراتيجي بات محصوراً بيد “الحرس الثوري”، الذي تجاوز مرحلة التنسيق ليصبح المتحكم الفعلي في مفاصل العمليات، مستخدماً الهوية اللبنانية كغطاء تقني لم يعد قادراً على حجب الرؤية عن التكنولوجيا الحديثة وأدوات التعقب المتطورة.
اقرأ أيضا هل ننتظر أزمة رغيف قاسية في منتصف الأسبوع؟
العجز الحكومي: قرارات “حبر على ورق”
على المقلب السياسي، تبدو الحكومة اللبنانية في حالة من “الانفصام” عن الواقع الميداني؛ حيث تصدر قرارات وبيانات تفتقر لأدنى مقومات التطبيق على الأرض. وتشير أوساط سياسية مراقبة لـ JNews Lebanon إلى أن هذا الانقسام الحاد في الرؤية السياسية والارتهان للمصالح الحزبية جعل من الدولة اللبنانية جسماً منقسماً على ذاته، مما يضعف موقفها في أي مفاوضات دولية ويجعل من “مرحلة ما بعد الحرب” لغزاً يصعب حله في ظل غياب “المشروع السيادي” الموحد.
“دبلوماسية الصمت”: مخرج المؤسسة العسكرية
وسط هذا الضجيج، علم موقع JNews Lebanon من مصادر دبلوماسية رفيعة بوجود نصائح غير معلنة وُجهت للمسؤولين العسكريين والأمنيين بضرورة التزام “الصمت الاستراتيجي”. فالابتعاد عن السجالات الإعلامية وتجنب تبرير العجز عن بسط سلطة الدولة وحصر السلاح، يُعد الآن ضرورة لحماية ما تبقى من هيبة هذه المؤسسات.
وتضيف المعلومات الحصرية أن المجتمع الدولي يراقب بدقة الخطاب الرسمي؛ فأي محاولة لتشريع “الأمر الواقع” أو تبرير التقاعس عن تنفيذ القرارات الدولية ستنعكس سلباً على مؤتمرات الدعم الحيوي التي يحتاجها الجيش اللبناني، مما يهدد استمرارية المؤسسة الوحيدة القادرة على صون كيان الدولة مستقبلاً.
التحدي الكبير: استعادة “الدولة القابلة للحياة”
إن استعادة ثقة الداخل والخارج بلبنان لا تمر عبر البيانات الرنانة، بل عبر استعادة القرار الأمني والسياسي المخطوف. فبدون رؤية واضحة تحصر السلطة بيد المؤسسات الشرعية، سيبقى لبنان يدور في حلقة مفرغة من “القدر المحتوم” الذي يهدد بتمزيق وجوده ككيان فاعل على الخارطة الإقليمية.

