كتبت لورا يمين في المركزية:
اتفق وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، ونظراؤهم في الاتحاد الأوروبي، على تكثيف الجهود الدبلوماسية المشتركة للتوصل إلى حل دائم يمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية، ويضع حدّاً لإنتاج وانتشار الصواريخ الباليستية الإيرانية والطائرات المسيّرة وأي تقنيات أخرى تُهدد أمن المنطقة والعالم. كما توافق الوزراء خلال اجتماع عبر الاتصال المرئي، عقد الخميس، على ضرورة أن تكف إيران عن الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة وفي أوروبا، وتسمح في نهاية المطاف للشعب الإيراني بتحديد مصيره بنفسه.
واستنكر الوزراء في بيان، بأشد العبارات، الهجماتِ الإيرانية غير المبررة على دول مجلس التعاون التي تُشكّل تهديداً صارخاً للأمن الإقليمي والدولي، وطالبوا إيران بوقف هذه الهجمات فوراً، ودون قيد أو شرط.
وقالت كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية، إن إيران تُحاول تصدير الحرب، وتوسيع نطاقها لأكبر عدد من دول المنطقة، بهدف إحداث الفوضى، مبينة توافق الاتحاد الأوروبي ودول الخليج العربية على استقرار المنطقة ووقف الحرب.
وأكد وزراء الخارجية على حق دول الخليج في اتخاذ جميع التدابير اللازمة للدفاع عن أمنها واستقرارها، وحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها، بهدف استعادة السلام والأمن الدوليين. كما جدد الاتحاد الأوروبي تأكيد تضامنه مع دول مجلس التعاون الخليجي، مشدداً على الأهمية البالغة للشراكة الاستراتيجية بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، المنبثقة عن اتفاقية التعاون لعام 1988، والمُعززة بما أُقر في قمة مجلس التعاون مع الاتحاد الأوروبي في بروكسل أكتوبر (تشرين الأول) 2024. ولفت الوزراء إلى مواقفهم الثابتة بمطالبة إيران بكبح برنامجها النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية، والكف عن الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة وفي أوروبا، ووقف أعمال العنف الممنهجة التي ترتكبها بحق شعبها.
لطالما لعبت دول مجلس التعاون والاتحاد الاوروبي دور الوسيط بين ايران والولايات المتحدة الأميركية سيما بعد انسحاب الاخيرة من الاتفاق النووي. ولطالما سعت الى تقريب وجهات النظر بين الجانبين، والى ابقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة بينهما، بحسب ما تقول مصادر دبلوماسية لـ”المركزية”، انطلاقا من ايمانها بان الحوار والتواصل يجب ان يعطَيا دائما الاولوية وانهما قادران على حل كل الخلافات. دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، كانت على مر الاشهر والسنوات الماضية، صوت العقل، وحاولت دائما ان تهدئ واشنطن وتقنع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمنح ايران مزيدا من الوقت والمزيد من الفرص، اي انها كانت تقف دائما في مسافة وسطية في الكباش بين الطرفين، مع علمها الضمني ان ايران تماطل وتراوغ.
لكن السياسة العدائية غير المسبوقة تجاه هذه الدول، والتي انتهجتها ايران منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها، حيث ضربت اراضي جيرانها الخليجيين “خبط عشواء”، خالطة الاهداف الأميركية بالمدنية والاقتصادية والحيوية الخليجية، وكأن الدول الخليجية عدوة لها… “ردُ الجميل” هذا، تتابع المصادر، أفقد ايران دولا لطالما كانت سندا لها، فحوّلتها الى اعداء لها، ولم يعد لها نصير على الساحتين الإقليمية والدولية، لا عربا ولا خليجيين ولا اوروبيين.
فأصبحت هذه الاطراف، التي كانت حتى الامس القريب، مقتنعة بامكانية التوصل الى تفاهمات مع ايران، في الخندق الاخر اليوم، مؤيدة لاسقاط هذا النظام العدائي، هذا إن لم تقرّر الدخول في الحرب، الى جانب واشنطن وتل ابيب لاسقاطه خاصة اذا واصلت طهران اعتداءاتها عليها.. فبرافو ايران! تختم المصادر.

