كتب شادي هيلانة في Jnews Lebanon
في مقاربة قانونية لافتة نقلها موقع Jnews Lebanon عن خبير دستوري، يبرز النقاش حول إنشاء مجلس الشيوخ خارج الإطار الإنشائي التقليدي، ليأخذ طابعاً تأسيسياً مرتبطاً بجوهر النظام السياسي لا بهندسة مؤسساته فقط، بالتالي الحديث هنا لا يدور حول اقتراح مستجد، لا بل عن نص دستوري قائم جرى تعطيله طويلاً، حتى بات حضوره أقرب إلى الوعد المؤجل منه إلى القاعدة الناظمة للحياة السياسية.
هذا الطرح اكتسب زخماً إضافياً مع إعلان رئيس الحكومة نواف سلام تأييده المبدئي للانتقال إلى نظام المجلسين، في انسجام واضح مع المادة 22 من الدستور، حيث قدم رؤية تقوم على إعادة توزيع الوظائف التمثيلية داخل النظام، عبر حصر التمثيل الطائفي في مجلس الشيوخ، مقابل تحرير مجلس النواب من القيد الطائفي وفتح المجال أمام ما سماه المشاركة المواطنية مع تشديده على ضرورة تطبيق المادة 95 كاملة من دون انتقاء أو إعادة تفسير.
من زاوية قانونية صِرفة، يرى الخبير أن هذا المسار يعيد الاعتبار لفكرة التوازن الدستوري التي أُفرغت من مضمونها منذ اتفاق الطائف، فالدستور لم يطرح مجلس الشيوخ كهيئة شكلية أو كتعويض رمزي للطوائف، انما كمساحة ضامنة للمسائل المصيرية بما يسمح لمجلس النواب بأن يتحول إلى سلطة تشريعية وطنية تعكس خيارات سياسية واجتماعية لا انتماءات مذهبية، بالتالي هذه النقلة وفق التقييم القانوني، لا تعد انقلاباً على الصيغة اللبنانية، إنما عودة دقيقة إلى فلسفتها الأصلية التي قامت على الشراكة لا على المحاصصة.
ويضيف، أن الإشكالية لم تكن يوماً في النصوص، وإنما في إرادة التنفيذ. فتعليق إنشاء مجلس الشيوخ رافقه تثبيت دائم للطائفية السياسية داخل مجلس النواب، ما أدى إلى تعطيل مزدوج تعطيل هيئة لم تنشأ، وتعطيل وظيفة مجلس قائم حُمل أكثر مما يحتمل لذا ، فإن إحياء المادة 22 لا يمكن فصله عن مسار متكامل يبدأ بتطبيق المادة 95 كما وردت، لا كما جرى التعامل معها كعنوان فضفاض للإصلاح.
في هذا السياق، يلتقي الطرح القانوني مع موقف رئيس الحكومة عند نقطة جوهرية مفادها أن الإصلاح الدستوري لا يُقاس بالشعارات، وإنما بمدى القدرة على تفكيك البُنى التي حوّلت النظام من إطار شراكة إلى أداة تعطيل متبادل. الفارق بين المقاربتين يبقى سياسياً لا دستورياً، إذ ينطلق القانون من منطق النص، فيما تتحرك السياسة ضمن توازنات الواقع ومخاوفه، غير أن تقاطع الاتجاهين عند فكرة واحدة يعيد فتح نافذة كانت مغلقة عمداً.
الخلاصة التي يقدّمها الخبير واضحة في بساطتها العميقة، مجلس الشيوخ ليس مكسباً لطائفة ولا خسارة لأخرى، هو أداة دستورية لإعادة ترتيب الحياة السياسية على قاعدة أكثر استقراراً، وإذا ما جرى التعامل معه كجزء من رؤية شاملة لا كصفقة ظرفية، يمكن أن يكون مدخلاً جدياً لإخراج الدولة من الحلقة المفرغة التي دارت فيها لعقود.

