كتب شادي هيلانة في موقع Jnews Lebaon
افادت أوساط قريبة من الضاحية معطيات بالغة الدلالة تتجاوز بعدها التنظيمي الضيق لتلامس جوهر التحول الجاري داخل حزب الله في مرحلة توصف بالأكثر حساسية منذ تأسيسه، حيث تشير معلومات Jnews Lebanon إلى أن استقالة رئيس وحدة الارتباط والتنسيق وفيق صفا ستكون فاتحة لمسار أوسع يحمل في طياته رسالة مزدوجة إلى الداخل الحزبي وإلى من يراقب من الخارج.
وفق هذه المعطيات، تأتي الاستقالة المنتظرة في لحظة اهتزاز داخلي غير مسبوق أعقب استشهاد الأمين العام السيد حسن نصرالله، إذ بدا واضحاً أن البنية التي حكمت القرار لسنوات لم تعد قادرة على الاستمرار بالآليات نفسها وأن مرحلة كاملة طويت بصمت لتفتح الباب أمام إعادة صياغة عميقة في الأولويات والأدوار وأساليب إدارة النفوذ.
وتقول المعلومات المستقاة، أن الرسالة الأولى موجهة إلى الجسم الحزبي الذي يعيش حالة ارتباك مكتوم، ومفادها أن زمن القبضة الأمنية الصلبة ولغة الصقور في إدارة الملفات الداخلية والخارجية بلغ حدوده القصوى، وأن الحزب مضطر للانتقال إلى مقاربة مختلفة تواكب الواقع اللبناني المتبدل والضغوط الإقليمية المتزايدة، أما الرسالة الثانية فموجهة إلى الخارج وتحديداً إلى الدولة اللبنانية ومراكز القرار فيها، في إشارة واضحة إلى استعداد الحزب لفتح صفحة سياسية أقل صدامية وأكثر براغماتية.
في هذا السياق، يبرز الدور الذي بدأ يتقدم بهدوء النائب محمد رعد من بوابة التواصل مع قصر بعبدا، حيث تفيد مصادر مطلعة لموقعنا بأن خطاً جديداً يراد له أن يكون واجهة المرحلة المقبلة، عنوانه الدبلوماسية المحسوبة وتخفيف حدة الاشتباك السياسي، بما ينسجم مع توجه إقليمي أوسع تقوده طهران التي باتت تميل إلى إدارة نفوذها بأدوات أقل خشونة وأكثر قابلية للاحتواء.
ولا تقف المؤشرات عند هذا الحد، إذ تتحدث المصادر عينها عن أن إعادة هيكلة القيادة لا تزال مفتوحة على احتمالات إضافية، في ظل تراجع هامش المناورة أمام شخصيات بارزة داخل الحزب، وسط تساؤلات جدية تطال مستقبل الأمين العام الحالي نعيم قاسم، في ضوء التوازنات المستجدة وحاجة الحزب إلى قيادة قادرة على ترجمة التحول لا الاكتفاء بإدارته.
بذلك، صار الحزب يدرك أن الاستمرار بذهنية ما قبل الاستشهاد لم يعد خيارا ممكنا وأن السياسة باتت، شاء أم أبى عنوان المرحلة المقبلة.

