كتب رئيس الحكومة نواف سلام، في منشور على حسابه عبر منصة إكس، أنه استمع جيدًا إلى أصوات المعترضين على التعيينات الأخيرة في الجمارك.
وأكد سلام تفهّمه الكامل لمشاعر القلق، ولا سيّما لدى أهالي شهداء وضحايا انفجار مرفأ بيروت، مشددًا على أن التزامه الوصول إلى الحقيقة الكاملة في هذه القضية هو التزام “لا رجوع عنه”، ولا حماية فيه لأحد على حساب القانون.
وفي السياق نفسه، شدّد رئيس الحكومة على أن قرينة البراءة تُعدّ ركنًا أساسيًا من أركان العدالة، موضحًا أن عدم صدور أي حكم بحق أي شخص يتيح له ممارسة حقوقه كاملة، بما في ذلك التعيين في الإدارات العامة.
إلا أن سلام أكّد في المقابل أن ذلك “لا يمكن أن يشكّل غطاءً لأي شخص”، داعيًا إلى ترك القضاء يُكمل مساره بكل استقلالية، ليبني على أحكامه مقتضاها عند صدورها، ويُحاسب من يجب أن يُحاسب، أيًّا كان المنصب الذي يشغله.
ويأتي موقف رئيس الحكومة في أعقاب بيان صدر عن تجمع أهالي شهداء وجرحى ومتضرري انفجار مرفأ بيروت، دان فيه بأشد عبارات الغضب والاستنكار قرار مجلس الوزراء تعيين غراسيا القزي مديرةً عامة للجمارك، لافتًا إلى أنها مدعى عليها في ملف انفجار مرفأ بيروت، ولا سيّما أن هذا التعيين يندرج ضمن الفئة الأولى بذريعة “قرينة البراءة وعدم صدور الحكم بعد”.
واعتبر التجمع أن هذا التبرير يسقط أخلاقيًا ووطنيًا، خصوصًا أنه لم يُعتمد مع مدعى عليهم آخرين في القضية نفسها جرى وضعهم بالتصرف للسبب عينه، ما يشكّل، بحسب البيان، استنسابية فاضحة وازدواجية معايير صارخة. ورأى أن التعيين يُعدّ إهانة مباشرة لدماء الشهداء ولمعاناة الجرحى والمتضررين، واستفزازًا لمشاعر أهالي الضحايا، مؤكدًا أنه يعكس إدارة ملف المرفأ بمنطق التسويات والمحسوبيات على حساب العدالة والحقيقة. وطالب التجمع بإلغاء التعيين فورًا واعتماد معيار واحد على جميع المدعى عليهم دون استثناء، محذرًا من أن الاستمرار في هذا النهج يكرّس ما تبقّى من فقدان الثقة بالدولة ومؤسساتها، ومؤكدًا أن “دماء شهدائنا ليست وجهة نظر، والعدالة ليست انتقائية”.

