جسد اهالي الجنوب اليوم مشهداً وطنياً رغم الجراح التي اصابتهم خلال مسيرة العودة الى قراهم وبلداتهم، فلم يتحملوا انقضاء مهلة الـ60 يوماً للانسحاب الاسرائيلي منها، ورغم التحذيرات من جانب العدو دخلوا البلدات واربكوا المحتل فماذا تحمل الساعات المقبلة.
يصف رئيس شبكة مرايا والمحلل السياسي فادي ابو ديه في حديث الى “ليبانون ديبايت” المشهد الجنوب بانه يعكس بطولة هذا الشعب وبطولة وصلابة بيئة المقاومة المؤمنة بمقاومتها بالدرجة الأولى المتشبسة بأرضها ، مشيراً الى أن رسالة أهل الجنوب لكل العالم أن الاتفاقيات وحبر الاتفاقيات والدول التي إدعت أنها تحمي هذا الاتفاق لا تساوي وطأة قدم جنوبي عائد إلى بيته اليوم.
ويجد ان هذه المشاهد التي رأيناها تعكس عزة هذا الشعب ومدى تمسكه وعدم خوفه من جبروت آليات الإسرائيلي وما هدد به أهالي الجنوب، وفي المقلب الآخر نحن على موعد جديد من خوف سكان الشمال المغتصبين للأرض الفلسطينية الذين لا يجرؤون على العودة حتى اليوم إلى مستوطناتهم برغم من كل الإمكانيات والتكنولوجيا والرعاة الدوليين والعالميين لعودة هؤلاء السكان.
اذا برأي بو ديه نحن أمام مشهدين مشهد يعكس أهل الأرض سكان أهل الحق ومشهد يعكس مستوطنين ومغتصبين الأرض الفلسطينية هذا المشهد يقول للعالم كله من الذي انتصر في هذه الحرب من هو صاحب الطلقة الأخيرة من هم البناة الجدد للجنوب ، لن يكون الاحتلال الإسرائيلي هو الذي يحدد مسار الجنوب، وأهل الجنوب هم أهل الأرض وبالتالي لم ينتظروا طرقات دولية ولم ينتظروا رعاة تخاذلوا عن إجبار إسرائيل بتنفيذ اتفاقها .
والمشهد الاستثنائي الذي يلفته كان لأهل البقاع وأهل الضاحية الذين زحفوا إلى الجنوب لمساندة أهلهم والذي يعكس تضامن الشعب اللبناني وتضامن بيئات المقاومة الا انه كان يتمنى أن يرى لبنان بمسيحيه وبمسلميه يزحفون إلى أرض الجنوب ويقفون أمام الدبابات الإسرائيلية ليعيدوا أبناء بلدهم إلى قراهم، لأن هذه القرى التي احتلت ليست قرى شيعية فقط بل فيها قرى مسيحيين وفيها دروز وسُنة ، ويأمل لو خرج البطاركة الموارنة وكل رجال الدين المسيحيين والسنة والدروز والشيعة ليمشوا أمام الأهالي وأمام العالم كله ليقولوا أن لبنان قد توحد ضد عدوه إسرائيل.
وعن احتمال انسحاب اسرائيل تحت الضغط الشعبي اليوم ، لا يجد ان لديها خياراً آخر غير الانسحاب، وويقول: ” إذا لم تنسحب واعتدت على الأهالي، علينا أن نرى الجيش اللبناني كيف سيدافع عن لبنان وهو حتى الآن قدم أنبل صورة في الدفاع عن هذه الأرض وحماية الأهالي. ولكن عندما يتم الاعتداء على اللبنانيين، علينا أن نرى الدولة كيف ستتحمل مسؤولية الدفاع عن هذه الأرض وعن هؤلاء اللبنانيين.
ويؤكد ان الاهالي هذهبوا وسيجلسون على ركام بيوتهم لأنها حقهم، واذا اعتدت إسرائيل عليهم ، علينا أن نرى ماذا ستفعل الدول الراعية لهذا الاتفاق،كيف ستلزم إسرائيل بانسحابها ، لكنه يره بوضوح أنها لن تلزمها.
ويلفت الى أن الإدارة الأمريكية تمدد مهلة مفتوحة للكيان الإسرائيلي. وإذا كانت ستستمر بعدوانها واحتلالها فالمقاومة عندها لن تنتظر أحداً ولن تنتظر تفويضاً من أحد، وستثبت للعالم جميعا أن هذه المقاومة التي يدعي رئيس وزراء العدو سحقها هي لازالة حاضرة وموجودة وقوية وتملك شجاعة القرار في اتخاذه عندما تقرر هي ذلك كما قال امين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم.

