وضعت الهزيمة التي مُني بها الجمهوريون في الانتخابات النصفية الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام مأزق سياسي وعسكري في مواجهة إيران، بعدما أقرّ بأن الحرب كانت سبباً رئيسياً في خسارة حزبه، ليجد نفسه أمام 3 خيارات صعبة: استئناف القصف، أو التوصل إلى اتفاق، أو مواصلة خنق طهران اقتصادياً.
وبحسب تقرير للصحافي باراك رافيد في موقع “أكسيوس”، فإن العودة إلى الحرب ستكون مكلفة وغير شعبية، وقد تُبقي أسعار البنزين مرتفعة من دون تحقيق نتائج عسكرية أفضل، فيما قد تستغل إيران ضعف ترامب السياسي لرفع مطالبها التفاوضية. أما الخيار الثالث، فيقوم على استمرار الحصار البحري والعقوبات القاسية لإنهاك النظام الإيراني، لكنه قد يحتاج إلى أشهر لإظهار نتائجه.
ونقل الموقع عن مستشار سابق لترامب قوله: “خسارة الانتخابات النصفية أمر، لكن ترامب لا يريد أن يبدو خاسراً مرتين”، في إشارة إلى صعوبة إنهاء الحرب من دون تحقيق مكاسب واضحة، خصوصاً أن الرئيس كان قد تعهّد طوال الأسابيع الماضية بإنهائها بعد الانتخابات، فيما بات حتى أقرب مساعديه عاجزين عن توقع قراره المقبل.
وفي تطور لافت، حمّل نائب الرئيس جي دي فانس الحرب المسؤولية المباشرة عن هزيمة الجمهوريين، معتبراً أن العلاقة مع إسرائيل تحولت أيضاً إلى عبء سياسي على الحزب. وذهب إلى حد التساؤل عمّا إذا كانت الحرب تستحق خسارة السيطرة على مجلس الشيوخ للسنوات الـ6 المقبلة.
وكشف التقرير أن فانس يقود تياراً داخل الإدارة يدفع نحو اتفاق مع طهران، وأنه سبق أن اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في أحاديث خاصة، بأنه “كان مخطئاً في كل شيء” يتعلق بإيران.
ورغم تحذيرات معظم كبار مستشاريه من التداعيات السياسية للحرب، درس ترامب استئناف الضربات قبل الانتخابات تحت ضغط نتنياهو، لكنه قرر تأجيلها. وفي خطوة خالفت نصائح مستشاريه، أعلن دعمه لنتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة.
وأقرّ ترامب لاحقاً بصحة تحليل فانس إلى حد كبير، مؤكداً استعداده لتكرار العمليات العسكرية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وعندما سُئل عن موعد إنهاء الحرب، أجاب: “متى أردت ذلك”، مشدداً على ضرورة إنهائها بالطريقة الصحيحة.
ميدانياً، نقل “أكسيوس” عن مسؤولين أميركيين أن الجيش الأميركي يستكمل استعداداته لاستئناف عمليات قتالية واسعة ضد إيران، مع إرسال مزيد من القدرات العسكرية إلى المنطقة. وفي المقابل، يعمل الوسطاء القطريون على مسودة اتفاق لمنع تجدد الحرب، تمهيداً لاحتمال استئناف المفاوضات المباشرة خلال الأيام المقبلة.
واللافت أن الوسطاء القطريين سألوا البيت الأبيض قبل الانتخابات عمّا سيفعله ترامب إذا خسر، لكن مستشاريه لم يتمكنوا من تقديم أي ضمانات. ونقل الموقع عن مسؤول أميركي قوله: “قلنا للجميع إننا نريد أولاً أن نرى كيف ستسير نتائج الانتخابات بالنسبة إلينا”.
أما طهران، فاحتفلت بهزيمة ترامب، إذ اعتبر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي أن بلاده ألحقت بالرئيس الأميركي هزيمة استراتيجية في ساحة المعركة ومضيق هرمز، وأخرى سياسية في واشنطن. لكن دبلوماسيين وخبراء حذّروا من أن هذا الخطاب قد يستفز ترامب ويدفعه نحو التصعيد، خصوصاً إذا بالغت إيران في استغلال خسارته الانتخابية وخلطت بين ضعفه السياسي وقدراته العسكرية.
وفي موازاة ذلك، يدفع مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف ووزير الخزانة سكوت بيسنت باتجاه استمرار الحصار البحري والضغط الاقتصادي، ضمن معادلة “لا حرب ولا اتفاق”، بدلاً من العودة الفورية إلى القصف.
وهكذا، يجد ترامب نفسه أمام معادلة بلا مخرج سهل: حرب قد تضاعف خسائره، وصفقة قد تبدو تنازلاً، وحصار طويل بلا ضمانات. وبين الاستعدادات العسكرية والوساطة القطرية، يبقى القرار الأميركي مفتوحاً على التصعيد أو التسوية، وسط مخاوف من أن تتحول الهزيمة الانتخابية إلى عامل يدفع نحو مواجهة جديدة بدلاً من إنهائها.

