خاص موقع JNews Lebanon
تحوّل استجواب إداري للإعلامية كريستيان الجميّل، التي أمضت ثلاثين عامًا في خدمة الدولة اللبنانية من موقعها كموظفة في وزارة الشؤون الاجتماعية، إلى قضية تثير تساؤلات جدية حول أساليب المساءلة داخل التفتيش المركزي، بعدما تعرّضت، وفق المعلومات المتوافرة لموقع JNews Lebanon للسخرية والإهانة والصراخ خلال جلسة استمرت نحو ساعتين ونصف الساعة.
وفي التفاصيل، مَثُلت الجميّل أمام التفتيش المركزي على خلفية تغيّبها عن مركز جونية التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية لمدة ثلاثة أشهر. ولم تنكر غيابها، بل أكدت احترامها للقانون واستعدادها لتحمّل أي إجراء قانوني، موضحة أن ظروفًا صحية ومهنية حالت دون انتظام حضورها، فضلًا عن عدم تكليفها بأي مهام فعلية في مركز يعاني الرطوبة والحشرات ويفتقر إلى ظروف العمل اللائقة.
وبحسب المعلومات، أبدى المفتشان اللذان تولّيا استجوابها تفهّمًا لظروفها، قبل أن تحضر المفتشة العامة بعد نحو ساعة ونصف الساعة، لتبدأ، وفق الجميّل، بتوجيه عبارات ساخرة وانتقادات مهينة استمرت قرابة ساعة إضافية.
وتشير المعلومات إلى أن الجميّل، وبعد محاولات متكررة للحفاظ على هدوئها، دخلت في نوبة بكاء وارتفع صوتها نتيجة الضغوط، لتُقدم المفتشة العامة على تشغيل تسجيل صوتي أمام رئيس التفتيش المركزي، الذي تدخّل بدوره رافعًا صوته ومطالبًا الجميّل بالاعتذار، بدل الاستماع إلى ملابسات ما جرى كاملة.
وتطرح الحادثة تساؤلات حول مشروعية التسجيل وظروف استخدامه، خصوصًا إذا كان قد اقتصر على اللحظات الأخيرة من المواجهة، من دون توثيق ما سبقها من سجال وضغوط.
وتزداد علامات الاستفهام في ضوء معلومات عن طعن في قرار تعيين المفتشة العامة، وشكاوى سابقة تتعلق بطريقة تعاملها مع موظفين آخرين، وهي معطيات تستدعي التحقق والتوضيح من الجهات المختصة.
والمفارقة أن الجميّل، التي أمضت ثلاثة عقود في الخدمة العامة، سبق أن ساهمت على نفقتها الخاصة في مساعدة النازحين داخل مراكز الإيواء في جونية، باسم وزارة الشؤون الاجتماعية، لتجد نفسها اليوم أمام مساءلة إدارية تثير أسئلة تتجاوز مسألة الغياب عن الدوام.
فهل تُطبّق معايير الرقابة على جميع الموظفين بالتساوي، أم أن البعض يخضع لمحاسبة صارمة فيما يبقى آخرون بمنأى عنها؟
لا خلاف على حق التفتيش المركزي في مساءلة الموظفين ومحاسبتهم وفق القانون، لكن هذا الحق لا يمنح أي مسؤول صلاحية الإهانة أو الاستهزاء أو تحويل التحقيق الإداري إلى مواجهة شخصية.
ويبقى السؤال الأهم: مَن يحاسب التفتيش المركزي عندما تتحوّل الجهة المكلّفة بالمحاسبة إلى موضع اتهام بالتجاوز؟

