على وقع الاعتراضات المتصاعدة على قرارات وزارة التربية المتعلقة بالأساتذة وإقفال المدارس ودمج الصفوف، نفّذت رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي اعتصاماً أمام ثانوية جبيل، دفاعاً عن المدرسة الرسمية، بالتعاون مع جمعية أصدقاء المدارس الرسمية في جبيل والبلديات والمخاتير ولجان الأهل، وبحضور عضو لجنة التربية النيابية النائب الدكتور إدغار طرابلسي.
وفي كلمة باسم رابطة الأساتذة المتعاقدين، أكدت شاهين أن “هذا التحرك ليس دعماً للتلاميذ والطلاب فحسب، بل هو دفاع عن المدرسة الرسمية نفسها، وعن حقها في الاستمرار والقيام بدورها التربوي والاجتماعي”، منتقدة ما وصفته بـ”قرارات جائرة لوزيرة التربية تتخذها دون أي اعتبار لتداعياتها على المدرسة والأسرة التعليمية والمجتمع المحلي”.
وفي هذا السياق، أشارت إلى أن العام الدراسي بدأ بقرار من وزيرة التربية قضى بإبعاد 3500 أستاذ عن التعليم، من المستعان بهم وعلى الصناديق، موضحة أنه “بعد شهر من التحركات والاحتجاجات، عادت الوزيرة عن قرارها، وكان من المفترض أن يلتحق هؤلاء الأساتذة بمدارسهم، لكن التراجع عن القرار تزامن مع قرارين آخرين: إقفال عدد من المدارس ودمج الصفوف”.
وعن حقوق الأساتذة، تساءلت شاهين: “كيف يمكن الحديث عن إصلاح تربوي وعدالة في ظل حكومة ترفع شعار الإصلاح، فيما يتم إبعاد آلاف الأساتذة عن التعليم من دون أي حقوق أو ضمانات، ومن دون سابق إنذار؟”.
أما في ملف إقفال المدارس الرسمية، فأكدت أن الرابطة ليست ضد دمج المدارس، شرط أن يتم ذلك “وفق دراسة شاملة ومعايير تربوية واضحة وعادلة، لا وفق مقاربة انتقائية أو حسابات إدارية”.
وفي ما يتعلق بدمج الصفوف، جدّدت شاهين مناشدة المسؤولين التحرك لوقف القرار وإعادة النظر فيه، متسائلة عن كيفية اعتبار دمج تلاميذ من مستويات تعليمية مختلفة داخل الصف الواحد إجراءً تربوياً “من دون خطة تعليمية متكاملة وتوفير الشروط والإمكانات اللازمة”.
وانتقدت في هذا الإطار تبرير وزارة التربية لهذا التوجه عبر تقرير تلفزيوني للسيدة أمل شعبان، معتبرة أنه استند إلى حجتين، هما “الحديث عن وجود خطأ مطبعي في التقرير الصادر عن الوزارة، والاستناد إلى تجربة الهند”.
وتابعت شاهين أن دمج الصفوف، بحسب خطة وزارة التربية اللبنانية، “جديد ورائد وفريد من نوعه”، معتبرة أنه يقوم على سياسة تبدأ بتقليص عدد موظفي القطاع العام وتوفير الأموال والتعليم في آن، وصولاً، بحسب قولها، إلى تفاقم الفاقد التعليمي عند التلاميذ، بالتزامن مع حملة إعلامية على صفحة الوزارة وترويج رواية مغايرة للواقع للمنظمات والجهات الداعمة، ومنها اليونيسف والاتحاد الأوروبي، بهدف الحصول على المزيد من الدعم.
وفي موقف أكثر تصعيداً، رأت أنه “بات هناك دعم للقضاء على المدرسة الرسمية لصالح المدارس الخاصة”.
وفي ختام كلمتها، أكدت شاهين أن التحرك في جبيل “رسالة تضامن ومسؤولية وطنية”، مشددة على أن المدرسة الرسمية ليست مسؤولية وزارة التربية وحدها، بل مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة بين الأساتذة والأهالي والبلديات والمجتمع المحلي وكل من يؤمن بحق التعليم.
ودعت المعنيين، وفي مقدمهم رئيس الحكومة نواف سلام، إلى التدخل “لوقف القرارات اللا إصلاحية واللاتربوية لوزيرة التربية”، محذرة من أنه في حال عدم التحرك “سيكون الجميع مسؤولاً عن لحظة يفجر فيها كل هذا الغضب المشتعل في النفوس”.

