شهد يوم الانتخابات الإسرائيلية تطوراً قضائياً لافتاً، بعدما أصدر رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، أمراً مؤقتاً يمنع حزب “يهودية التوراة” وممثليه من تتبّع مشاركة الناخبين في مراكز الاقتراع بصورة فورية، إثر كشف إعلامي عن تعليمات داخلية اعتُبرت مخالفة لقرار سابق صادر عن المحكمة العليا.
وبحسب تحقيق نشرته القناة 13 الإسرائيلية، فإن الحزب الحريدي وجّه ممثليه في لجان الاقتراع إلى الاستمرار في تسجيل أسماء المواطنين الذين أدلوا بأصواتهم والذين لم يصوتوا بعد، وإرسال هذه المعلومات بصورة مباشرة، مستخدماً التسجيل اليدوي بدلاً من الآليات التي كانت معتمدة سابقاً.
وتكمن خطورة المسألة في أن المحكمة العليا الإسرائيلية كانت قد أصدرت، خلال أيلول الماضي، حكماً يمنع هذا النوع من التتبع الانتخابي، بعدما اعتبرت أنه يمس بحق المواطنين في الخصوصية ولا يستند إلى تفويض قانوني صريح.
وجاء القرار آنذاك بإجماع هيئة قضائية ضمت القضاة ياعيل فيلنر وأليكس شتاين وخالد كبوب، الذين خلصوا إلى أن لجنة الانتخابات المركزية لا تملك صلاحية السماح بجمع هذه المعلومات في غياب تشريع واضح.
ورأت المحكمة أن الإجراء يتعارض مع الضمانات التي يوفرها قانون حماية الخصوصية، خصوصاً عندما تتحول متابعة مشاركة المواطنين إلى عملية منظمة تتيح للأحزاب معرفة من مارس حقه الانتخابي ومن امتنع عن التصويت.
إلا أن القناة 13 كشفت أن “يهودية التوراة” وجّه تعليمات جديدة لممثليه باستخدام التسجيل اليدوي، ما أثار تساؤلات بشأن محاولة الالتفاف على الحكم القضائي.
وعقب نشر التحقيق، تقدمت الحركة من أجل جودة الحكم في إسرائيل بطلب إلى رئيس لجنة الانتخابات للتدخل ومنع استمرار هذه الممارسات.
واستجاب القاضي سولبرغ للطلب بإصدار أمر مؤقت يحظر على الحزب وممثليه الإبلاغ من داخل مراكز الاقتراع عن هوية الذين شاركوا في التصويت.
ولا يتعلق القرار بمنع الحزب من المشاركة في الانتخابات أو بممارسة نشاطه السياسي المشروع، بل بإجراء محدد يرتبط بجمع معلومات عن سلوك الناخبين داخل المراكز الانتخابية.
كما أن القضية لا تثبت بذاتها حصول تزوير في الأصوات أو تغيير نتائج الاقتراع، وإنما تتعلق بحدود المعلومات التي يمكن للأحزاب جمعها واستخدامها في عمليات التعبئة.
ويكتسب هذا الملف حساسية إضافية في ظل المنافسة المحتدمة على تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، حيث تشكل الأحزاب الحريدية جزءاً مهماً من الحسابات الائتلافية، ويؤدي مستوى مشاركة جمهورها دوراً في تحديد حجم تمثيلها البرلماني.
كذلك، يعكس القرار تصاعد دور القضاء الإسرائيلي في ضبط الإجراءات الانتخابية، وسط شكاوى متبادلة بين الأحزاب بشأن ممارسات التعبئة والدعاية واحترام القواعد المنظمة للاقتراع.
وبذلك، أضافت قضية “يهودية التوراة” بعداً قانونياً جديداً إلى يوم انتخابي اتسم أصلاً بإقبال استثنائي وخلافات حول إجراءات التصويت، فيما تبقى نتائج التحقيقات والإجراءات اللاحقة ضرورية لتحديد ما إذا كانت المخالفات المشتبه بها تستوجب تدابير إضافية.
أما الثابت حتى الآن، فهو أن قراراً قضائياً سابقاً بحماية خصوصية الناخبين تحوّل، في يوم الانتخابات، إلى أمر مباشر يلزم أحد الأحزاب بوقف ممارسة اعتُبرت مخالفة للقانون.

