قبل أيام قليلة من الانتخابات الإسرائيلية، تحولت محاولات الضغط على رئيس حزب “الجمهور الحريدي” موتي لايتنر للانسحاب من السباق إلى مواجهة علنية، بعدما رفض عرضًا سياسيًا واصل معه حتى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الضغط شخصيًا، ثم أغلق هاتفه وأوقف أي اتصال مع الجهات التي حاولت إقناعه بالتراجع.
وبحسب تقرير للصحافية آنا برسكي في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، أعلن لايتنر مساء الأربعاء أنه سيواصل خوض الانتخابات حتى النهاية، فيما نقل مسؤولون في حزبه رسالة واضحة إلى جميع الأطراف المنخرطة في الاتصالات مفادها: لا انسحاب ولا مفاوضات إضافية.
ومنذ ذلك الإعلان، أطفأ لايتنر هاتفه، ولم يعد يجيب على الاتصالات أو الرسائل، كما رفض محاولات جديدة للضغط عليه، في وقت انتقلت فيه المعركة من الاتصالات واللقاءات خلف الكواليس إلى هجمات سياسية علنية.
وقال مسؤولون في الحزب إن الرسالة نُقلت منذ أمس إلى جميع من شاركوا في محاولات إقناع لايتنر بالانسحاب، مؤكدين أن المؤتمر الصحافي الذي عقده كان يهدف إلى حسم الموقف، لا إلى فتح باب تفاوض جديد.
وبعد أسابيع من الاجتماعات والعروض والضغوط، يستعد الحزب لمواصلة السباق حتى يوم الانتخابات.
وجاء هذا التصعيد بعد اتصالات مكثفة في الأيام الأخيرة بين لايتنر ومسؤولين كبار في الليكود والصهيونية الدينية.
وكان مدير حملة الليكود تسفيكا بروت قد اجتمع مع لايتنر في محاولة لإقناعه بالانسحاب.
وبحسب جهات مطلعة، عُرض عليه تولي منصب مسؤول خاص عن شؤون الجمهور الحريدي، مع صلاحيات على مشاريع وموازنات تُقدّر بمئات ملايين الشيكل، بينها مشاريع لتعزيز تشغيل الحريديم وإقامة مؤسسات تعليمية حكومية-حريدية.
ووصلت الجهود إلى ذروتها في الليلة الفاصلة بين الثلاثاء والأربعاء، عندما التقى نتنياهو شخصيًا بلايتنر في بيتح تكفا وطلب منه الانسحاب من السباق.
واستمع لايتنر إلى العرض، لكنه أبدى شكوكًا في إمكان تنفيذ الالتزامات من دون موافقة حزبي “شاس” و”يهودية التوراة”، اللذين قال إنهما يعارضان التغييرات التي يسعى إلى دفعها.
وفي بيانه مساء الأربعاء، هاجم لايتنر بشدة قيادة الأحزاب الحريدية، واتهم رؤساءها وممثليها بممارسة التهديدات ضده.
وقال: “نحن لا ننسحب. احتكار شاس ويهودية التوراة انتهى”.
وأضاف أن حزبه يسعى إلى منح تمثيل سياسي لعشرات آلاف الحريديم الذين يعتبر أنهم بقوا من دون صوت سياسي.
ولم يتوقف التصعيد عند هذا الحد، إذ دخل يائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء، على خط المواجهة، وهاجم لايتنر عبر منصة “X” بعد إعلانه مواصلة الترشح.
وكتب يائير نتنياهو: “عار عليك! أنت تقود عن قصد إلى حكومة يسارية”.
وفي الليكود، يسود قلق من أن تؤدي مشاركة لوائح صغيرة محسوبة على اليمين في الانتخابات إلى تبديد أصوات داخل معسكر نتنياهو.
وبذلك، لم تعد قضية لايتنر مجرد تفاوض على انسحاب انتخابي، بل تحولت إلى اختبار مباشر لقدرة نتنياهو والليكود على ضبط المعسكر اليميني ومنع تسرب الأصوات في الأيام الأخيرة قبل الاقتراع.

