تتجه الأنظار إلى مدينة تامبا الأميركية، حيث يُرتقب أن تُعقد يومي الثلاثاء والأربعاء جولة جديدة من الاجتماعات اللبنانية ـ الإسرائيلية برعاية أميركية، تقتصر على الملفات الأمنية والعسكرية، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والخلاف حول تنفيذ التفاهمات السابقة.
وبحسب مصادر مطّلعة، يستعد الوفد اللبناني، الذي يضم ضباطاً رفيعي المستوى برئاسة العميد جورج رزق الله، لحمل وثائق ومعطيات توثّق، وفق التقييم اللبناني، عدم التزام إسرائيل البنود المتفق عليها خلال اجتماعات روما، على أن تُعاد إثارة مجمل البنود الأمنية التي سبق طرحها هناك، باعتبارها أساساً للنقاش في تامبا.
وتشير المصادر إلى أن لبنان يدخل هذه الجولة بموقف واضح، قوامه ضرورة تنفيذ التفاهمات القائمة وعدم السماح بتحويل الاجتماعات إلى مسار تفاوضي منفصل عن الالتزامات السابقة. وسيعرض الوفد اللبناني ما يعتبره خروقات إسرائيلية للاتفاق، مطالباً الجانب الأميركي بممارسة الضغط اللازم على إسرائيل لوقف اعتداءاتها والتزام البنود المتفق عليها، بما يشمل معالجة ملف الأسرى.
لا مسار سياسياً.. الأولوية للملفات الأمنية والعسكرية
وتؤكد المصادر أن الاجتماع لن يشهد مشاركة سياسية لبنانية، ولن يتناول أي طرح أو تفاوض في الملفات السياسية، بل سيبقى محصوراً في الجوانب الأمنية والعسكرية والتطبيق العملي للتفاهمات السابقة.
ويتقاطع هذا التوجه مع ما أوردته تقارير إعلامية عن أن اجتماعات تامبا ستُعقد على المستوى العسكري، وستتناول النقاط التي سبق بحثها في روما، إلى جانب المطالبة اللبنانية بوقف التصعيد الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، لا تنظر المصادر إلى جولة تامبا باعتبارها انطلاقة لمسار جديد بقدر ما تراها محطة لإعادة وضع الالتزامات السابقة أمام الجانب الأميركي، وتحديد مدى استعداد واشنطن للضغط باتجاه تنفيذها، في ظل استمرار التباين بشأن الوقائع الميدانية وآليات تطبيق التفاهمات.
ملف الأسرى في صلب المطالب اللبنانية
ومن المنتظر، وفق المصادر، أن يطرح الوفد اللبناني ملف الأسرى، إلى جانب المطالبة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية والالتزام بالاتفاقات القائمة.
ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة في ضوء إصرار لبنان على أن أي تقدم في المسار الأمني ينبغي أن يترجم إجراءات ملموسة على الأرض، لا أن يبقى محصوراً في الاجتماعات والتعهدات. ومن هنا، سيتركز جانب أساسي من النقاش على دور الولايات المتحدة في إلزام إسرائيل بتنفيذ ما جرى التفاهم عليه.
ملف مستجد
ومن النقاط التي يعتزم الوفد اثارتها خلال الاجتماعات ، وفق المصادر ، الاعتداءات المتكررة التي تطال أشجار الزيتون في المناطق الجنوبية، ولا سيما خلال موسم القطاف.
وبحسب المصادر، سيُطرح هذا الملف في سياق ما يتعرض له المزارعون من أضرار نتيجة اقتلاع أشجار الزيتون وحرمانهم من الوصول إلى أراضيهم وجني محاصيلهم، بما ينعكس مباشرة على أرزاقهم ومصادر دخلهم.
وتريد بيروت، وفق هذه المقاربة، توسيع نطاق عرض الخروقات ليشمل آثارها المعيشية والاقتصادية على السكان، وعدم حصر النقاش في الجوانب العسكرية الميدانية. فاستمرار الاعتداءات على الأراضي الزراعية، وخصوصاً في موسم الزيتون، يفاقم الأعباء التي يتحملها المزارعون ويزيد من صعوبة عودتهم إلى دورة حياتهم الطبيعية.
الاختبار الأميركي: الضغط لتنفيذ الالتزامات
وتضع هذه المطالب واشنطن أمام اختبار يتعلق بقدرتها على ترجمة رعايتها للاجتماعات إلى خطوات عملية، في ظل الموقف اللبناني الذي يربط أي تقدم في المسار الأمني بوقف الاعتداءات واحترام التفاهمات ومعالجة الملفات العالقة.
وكان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قد أعلن أن الوفد العسكري اللبناني سيعرض مطالب لبنان بوقف التصعيد الإسرائيلي خلال اجتماع تامبا، فيما أفادت تقارير إعلامية بأن الوفد سيعيد طرح النقاط التي تناولتها اجتماعات روما، بما فيها الخروقات المرتبطة بالترتيبات الأمنية.
وعليه، تبدو جولة تامبا، وفق المصادر المطلعة، اختباراً لمدى إمكانية الانتقال من تسجيل الخروقات وتبادل المواقف إلى ضمانات وإجراءات قابلة للتنفيذ، في وقت يتمسك فيه لبنان بضرورة وقف الاعتداءات واحترام الاتفاقات، فيما يبقى الدور الأميركي محورياً في تحديد ما إذا كانت المطالب اللبنانية ستجد طريقها إلى التطبيق.

