أثار خطأ في بيانات أحد الطيارين على متن رحلة جوية قادمة من لندن استنفارًا أمنيًا في إسرائيل، بعدما اشتبهت الجهات المختصة في أن الطيار يحمل الجنسية القطرية، ما كاد يؤدي إلى منع الطائرة التابعة لشركة “ويز إير” المجرية من دخول الأجواء والهبوط، قبل أن تكشف عملية التحقق أن الأمر ناجم عن إدخال معلومات غير صحيحة.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن مسؤولي الأمن في وزارة النقل كادوا يمنعون، الأحد، دخول الطائرة القادمة من لندن، بعد ظهور بيانات أثارت الشبهات بشأن جنسية أحد أفراد طاقمها.
وبحسب قناة “كان 11” التابعة لهيئة البث، بدأ الاستنفار بعد إقلاع الطائرة، حين نُقلت بيانات أفراد الطاقم إلى نظام “مالان”، الذي يتيح لمسؤولي الأمن الإسرائيليين التحقق من المعلومات المتعلقة بطواقم الرحلات.
وفي حين تصل بيانات الركاب إلى السلطات قبل موعد الإقلاع بـ24 ساعة على الأقل، فإن بيانات الطواقم تُرسل بعد إغلاق أبواب الطائرة، بسبب حاجة شركات الطيران أحيانًا إلى تبديل أفراد الطاقم أو معالجة مشكلات تشغيلية في اللحظات الأخيرة.
وبعد الاشتباه في أن أحد الطيارين يحمل الجنسية القطرية، تواصلت وزارة النقل الإسرائيلية بشكل فوري مع شركة “ويز إير”. وبعد التدقيق، تبيّن أن الشركة أدخلت بيانات غير صحيحة عن الطيار عن طريق الخطأ، ليُسمح للطائرة في النهاية بالهبوط في إسرائيل.
وتأتي الحادثة في ظل استمرار حالة الاستنفار في قطاع الطيران الإسرائيلي، على خلفية سلسلة من الوقائع التي دفعت الجهات الأمنية إلى تشديد إجراءات التدقيق في هويات وجنسيات أفراد أطقم الطائرات المتجهة إلى إسرائيل.
وفي هذا السياق، أفادت القناة 13 الإسرائيلية، قبل أيام، بأن تل أبيب رفضت السماح لطائرة شحن تابعة للخطوط الجوية الإثيوبية بالهبوط في مطار بن غوريون، بعدما تبيّن أن أحد أفراد طاقمها يحمل الجنسية الإندونيسية.
وكانت الطائرة قد أقلعت باتجاه مطار بن غوريون في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء 6 تشرين الأول، إلا أنها لم تدخل المجال الجوي الإسرائيلي، بعد مراجعة الجهات المعنية قائمة أسماء الأشخاص الموجودين على متنها.
وبحسب المصدر نفسه، لم تصل قائمة الأسماء إلى السلطات الإسرائيلية إلا بعد إقلاع الطائرة، وعقب مراجعتها رُفض السماح للطائرة بالدخول، فعادت أدراجها إلى أديس أبابا.
وتعود خلفية هذا التشدد إلى حادثة رحلة “فلاي دبي” رقم “إف زد 1073″، التي كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب في 30 أيلول الماضي، والتي أثارت أسئلة واسعة بشأن إجراءات التدقيق الإسرائيلية وجنسيات أفراد الطواقم العاملة على الرحلات المتجهة إلى إسرائيل.
ووفق ما أعلنه النائب العام الإماراتي بشأن التحقيقات الجارية، فإن مساعد الطيار، وهو عماني الجنسية، حاول السيطرة على الطائرة و”تحويلها إلى سلاح لتنفيذ هجوم انتحاري على مبنى المسافرين” في مطار بن غوريون، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة لكشف جميع ملابسات الواقعة ودوافعها.
وأثارت النتائج الأولية للتحقيق تساؤلات في إسرائيل بشأن كيفية السماح لمساعد الطيار بالمشاركة في رحلات متجهة إلى تل أبيب، بعدما تبين أنه سبق أن شارك في رحلتين من دبي إلى تل أبيب خلال عمله في شركة “فلاي دبي”.
وفي اليوم الأول للحادثة، وُجهت اتهامات إسرائيلية إلى الشركة الإماراتية بخرق اتفاق، وفق الرواية الإسرائيلية، يحدد جنسيات الطيارين والعاملين على متن رحلاتها إلى إسرائيل، ويشترط أن يكونوا من دول تربطها علاقات بها.
وفي ظل هذه الخلفية، بات التدقيق في بيانات أطقم الطائرات يشكل عنصرًا أمنيًا أساسيًا قبل السماح للرحلات بدخول الأجواء الإسرائيلية، وهو ما برز مجددًا في حادثة طائرة “ويز إير”، التي انتهت هذه المرة بالكشف عن خطأ في البيانات بدلًا من منعها من الهبوط.

