ملامح الانفلات في الشارع ليل الجمعة عكست بدايات تهور سياسي وأمني لدى الحزب ولكن من دون المضي بعيداً في هذه المتاهة الخطيرة، وهو انفلات جوبه بانتشار للجيش كرسالة استنفار لمنع انفلات الأمور، ولكن النسخة الجديدة للتفلت لدى الحزب لم تترك أي هامش للجزم بأنه لن يكرر فعلته بل ثمة تقديرات لأوساط ذات صدقية عالية تحذر من أن تكرار ظاهرة انفلات أنصار الحزب تحت أي شعار تستدعي من السلطة التحسب بقوة لمغامرة متهورة والضرب بيد من حديد على أي محاولة افتعال لتخريب الأمن قبل فوات الأوان.
وتلفت هذه الأوساط إلى أن الزحمة الديبلوماسية التي تشهدها بيروت ليست نتيجة مصادفة بل هي تحركات لدول ذات عمق معروف في استشعار الأخطار على لبنان مثل فرنسا وقطر، كما أنها تأتي وسط معالم ارتفاع منسوب السخط الأميركي حيال سلوكيات “حزب الله” وما تعتبره واشنطن تهاون أو تباطؤ أو عجز السلطة اللبنانية عن المواجهة الحاسمة مع الحزب. ومن هنا يبدو لبنان أمام مرحلة محفوفة بمزيد من التحديات والتعقيدات والاستحقاقات في قابل الأسابيع داخلياً وخارجياً.

