نشر موقع “إرم نيوز” الإماراتي تقريراً جديداً تناول فيه استعدادات إيران لاحتمال تجدد المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة، وسط تقديرات استخباراتية إيرانية تشير إلى احتمال إصدار الرئيس الأميركي دونالد ترامب أوامر بشن ضربات جوية جديدة، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية في تشرين الثاني المقبل.
وبحسب التقرير، تشهد طهران حالة استنفار عسكري وسياسي غير معلنة، تترافق مع حملة إعلامية لتهيئة الرأي العام لاحتمال اندلاع مواجهة جديدة، فيما يلوّح مسؤولون إيرانيون وقادة في الحرس الثوري بإمكانية تنفيذ عمليات برية خاطفة أو استهداف منشآت أميركية استراتيجية في دول أخرى.
ونقل الموقع عن مصادر استخباراتية غربية أن إيران استغلت فترة الهدوء النسبي لإعادة تنظيم قدراتها العسكرية، واستخلاص الدروس من الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفتها في شباط الماضي، ضمن عملية “الغضب الملحمي”.
وأوضحت المصادر أن الاستعدادات الإيرانية تشمل تعزيز الدفاعات الجوية حول موقع جبل المِعْوَل النووي والمنشآت العسكرية المحصنة تحت الأرض، إلى جانب إعادة توزيع مراكز القيادة والسيطرة على وحدات أصغر وأكثر مرونة، لضمان استمرار إطلاق الصواريخ والمسيّرات حتى في حال انقطاع الاتصالات أو استهداف القيادات.
ووفقاً للتقديرات التي أوردها التقرير، تراجع مخزون إيران من الصواريخ الباليستية الجاهزة للاستخدام إلى نحو 1600 صاروخ، فيما تضررت خطوط الإنتاج بنسبة تصل إلى 90% خلال المواجهات السابقة. ودفع ذلك طهران إلى التركيز على تزويد ما تبقى من ترسانتها بأنظمة توجيه متطورة وأسلحة دقيقة لزيادة فاعلية ضرباتها.
في المقابل، أشار التقرير إلى أن واشنطن تدرس خيارات عسكرية جديدة، بينها استخدام القنبلة التقليدية الأضخم في ترسانتها، المعروفة باسم “أم القنابل”، لاستهداف المنشآت النووية ومستودعات الصواريخ الإيرانية المحصنة تحت الجبال.
وتشمل الخطط الأميركية، بحسب التقرير، استهداف منشآت الطاقة ومصانع المسيّرات والقطع البحرية التابعة للحرس الثوري، بالتوازي مع استمرار الحصار البحري والضغوط على صادرات النفط الإيرانية.
أيضاً، تحدث التقرير عن تحرك حاملة الطائرات الأميركية “يو إس إس ثيودور روزفلت” نحو
الشرق الأوسط، في إطار تعزيز الانتشار العسكري الأميركي، بما يتيح تنفيذ عملية عسكرية واسعة تستمر ثلاثة أيام في حال اتخاذ قرار بالتصعيد.
وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي لطفي الزغيّر، في تصريح لـ”إرم نيوز”، أن التصعيد يرتبط بانتخابات التجديد النصفي الأميركية، وسعي واشنطن وطهران إلى تحسين موقعيهما التفاوضيين.
ورأى أن القيادة الإيرانية تعتبر استمرار الحصار الاقتصادي والبحري تهديداً لبقاء النظام، ما يدفع الحرس الثوري إلى التلويح بتعطيل الاقتصاد العالمي والضغط على واشنطن للعودة إلى المفاوضات بشروط أفضل.
وأضاف أن التعزيزات العسكرية الأميركية تهدف إلى ردع إيران عن استهداف السفن التجارية والمنشآت الإقليمية، في حين تعكس التهديدات الإيرانية بضرب البنية التكنولوجية ومراكز البيانات توجهاً نحو توسيع نطاق الردع ليشمل أهدافاً اقتصادية ورقمية.
وخلص التقرير إلى أن التصعيد العسكري المتبادل، إلى جانب الحسابات الانتخابية الأميركية والتداعيات المحتملة على الاقتصاد العالمي، يزيد من تعقيد فرص التهدئة، وسط مخاوف من اتساع المواجهة إلى حرب استنزاف إقليمية.

