ألغى مصرف لبنان هذا الأسبوع الترخيص الممنوح لـ”بنك صادرات إيران” للعمل في السوق اللبنانية، في خطوة تُخرج أحد أبرز المصارف الإيرانية من القطاع المصرفي المحلي، بالتزامن مع تصعيد واشنطن حملتها لعزل طهران مالياً ودفع الدول إلى قطع علاقاتها التجارية والمصرفية معها.
وبحسب المعلومات المتوافرة، لم يصدر حتى الآن عن مصرف لبنان شرح تفصيلي لآلية تنفيذ القرار، بما يشمل مصير الفروع والحسابات والودائع والموظفين، والمهلة المحددة لإنهاء العمليات القائمة.
ويُعد “بنك صادرات” من أكبر المصارف الإيرانية المملوكة للدولة، وله وجود قديم في لبنان يعود إلى عام 1962. وكان يعمل عبر 5 فروع في فردان والغبيري وبرج البراجنة وبعلبك وصيدا، ويضم نحو 70 موظفاً، إلا أن نشاطه بقي محدوداً نتيجة عزله منذ سنوات عن أجزاء واسعة من النظامين المصرفيين المحلي والدولي.
ولا يمكن فصل القرار اللبناني عن الحملة الأميركية المتصاعدة ضد الشبكة المالية الإيرانية. فقد أطلقت واشنطن حملة واسعة لعزل إيران اقتصادياً، وهددت المصارف والدول التي تواصل التعامل معها بعقوبات ثانوية وبخسارة إمكان الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار.
وجاءت الخطوة بعد تقارير أفادت بأن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أثار ملف “بنك صادرات” خلال لقائه الوفد الحكومي اللبناني في واشنطن. ورغم عدم وجود إعلان رسمي يربط إلغاء الترخيص مباشرة بطلب أميركي، فإن توقيت القرار يمنحه دلالة سياسية ومالية تتجاوز حجم نشاط المصرف داخل لبنان.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد قطعت “بنك صادرات” عن النظام المالي الأميركي عام 2006، واتهمته بتسهيل تحويل أموال من الحكومة الإيرانية إلى حزب الله وتنظيمات أخرى. وفي عام 2007، أدرجته واشنطن على لوائح العقوبات المرتبطة بدعم أنشطة مصنفة إرهابية لديها، وشملت القيود المصرف وفروعه في الخارج.
في المقابل، سبق للمصرف أن نفى الاتهامات الأميركية، وقال إن طلباته للحصول على أدلة تثبتها لم تلقَ جواباً من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية.
عملياً، يعني إلغاء الترخيص انتهاء الغطاء القانوني الذي كان يتيح للمصرف ممارسة الأعمال المصرفية في لبنان. إلا أن الإقفال الفعلي يستوجب تحديد آلية لإنهاء العمليات وتسوية الالتزامات والتعامل مع الحسابات والودائع وحقوق الموظفين، وهي تفاصيل لم تُعلن بعد.
وتأتي الخطوة فيما يحاول لبنان ترميم علاقته بالنظام المالي الدولي واستعادة الثقة بقطاعه المصرفي، بالتوازي مع المفاوضات مع صندوق النقد الدولي ومساعي معالجة الخسائر التي أعقبت الانهيار المالي والتخلّف عن سداد سندات دولية بنحو 30 مليار دولار عام 2020.
ويحمل القرار رسالة واضحة بأن لبنان بدأ يتجاوب عملياً مع تشديد واشنطن الخناق المالي على طهران. أما تداعياته النهائية، فستبقى مرتبطة بنص القرار الرسمي وآلية تصفية أعمال المصرف ومصير عملائه وموظفيه في لبنان.

