تدور شبهات جدية حول تسهيل عنصر على حاجز ضهر البيدر مرور سيارة “دودج دورانغو” المحمّلة بالمتفجرات. لكن ارتياب ضابط كان موجوداً في المكان مصادفةً دفعه إلى طلب تفتيشها، فكُشفت الشحنة وأُوقفت السيارة التي كانت متجهة من البقاع نحو بيروت. وبحسب المعلومات التي حصل عليها “ليبانون ديبايت”، كان يُفترض أن تعبر السيارة الحاجز بتسهيل من العنصر، ما يجعل التحقيق معنيّاً بكيفية مرورها، لا بالشحنة وحدها.
وأفاد الموقوفان هيثم أمهز وعلي الكردي، خلال التحقيق، بأن الشحنة تعود إلى “حزب الله”، لكنهما لم يكشفا الغاية من استخدامها. وتفيد مصادر متابعة بأنهما يحجبان عن المحققين الاسمين الحقيقيين لشخصين يُشار إليهما بلقبي “الحاج ساجد” و”الحاج ذو الفقار”، وتصفهما بأنهما مسؤولان في الحزب على صلة باستلام الشحنة وتسليمها. كما ترجّح المصادر أن الموقوفين يعرفان هويتهما الحقيقية والجهة التي طلبت نقل المتفجرات.
وتضيف المعلومات أن “حزب الله” علم بعملية الضبط قبل انتشار الخبر في وسائل الإعلام، وأن ضغوطاً مورست للإفراج عن الموقوفين. ثم تسرّبت تفاصيل القضية إلى الإعلام، مقرونة برواية أن الموقوفين مجرد ناقلين لـ”بريد ميت”، لا يعرفان مضمون الشحنة ولا صلتهما بالجهة التي تقف وراءها. وتقول مصادر متابعة إن التسريب لم يكن بعيداً عن أوساط قضائية، وإنه بدا وكأنه يهدف إلى تخفيف الضغط عن القضاء واختزال القضية بالإيحاء بأن الموقوفين مجرد ناقلين لا دور تنفيذياً لهما.
وفي المرحلة الأولى، بقي التحقيق لدى الشرطة العسكرية ولم يُنقل إلى مديرية المخابرات. وترى مصادر متابعة أن إبقاءه ضمن هذا المسار أتاح حصر القضية بالموقوفين، من دون التوسع نحو الجهة التي طلبت نقل المتفجرات أو دور العنصر المشتبه فيه بتسهيل مرور السيارة. كما تشير المعلومات إلى أن حسابات سياسية وشخصية تدفع بعض المعنيين إلى تجنب خطوات قد تُغضب “حزب الله”، أو إلى تفادي المواجهة معه طمعاً بمواقع ومراكز، ما يثير تساؤلات عن جدية ملاحقة كل خيوط الملف.
وتبرز هنا أهمية مراجعة كاميرات المراقبة وسجلات دوام العناصر. فالتسجيلات قد تساعد في تحديد ما إذا كان العنصر قد سهّل مرور مركبات أخرى، وما إذا كانت السيارة المضبوطة قد عبرت الحاجز سابقاً خلال مناوباته. كما يمكن أن تكشف ما إذا كانت القضية محصورة بهذه الشحنة أم ترتبط بعمليات نقل سابقة، وتحدد إن كان توقيف السيارة بدايةً لكشف كامل مسارها أم نهاية التحقيق عند حدود الموقوفين.

