من دمشق إلى بيروت، بدا مسار زيارة خلف الحبتور في أيلول 2025 كأنه رسالة عن عودة الاستثمار الخليجي إلى لبنان. لكن بعد أشهر، أعلنت مجموعة الحبتور إقفال أعمالها في البلاد، وبقي السؤال: ماذا فعلت الدولة لحماية هذا الاستثمار ومتابعة الوعود التي أُطلقت أمامه؟
في 10 أيلول 2025، استقبله الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق، حيث بحثا فرص الاستثمار ووقّعت مجموعته مذكرة تعاون مع هيئة الاستثمار السورية. وفي 11 أيلول، وصل الحبتور إلى لبنان والتقى رئيس الجمهورية جوزاف عون في بعبدا. وفي 12 أيلول، استقبله رئيس الحكومة نواف سلام في السرايا، وبحثا فرص الاستثمار، فيما وعد الحبتور بوضع لبنان على خريطة استثماراته الخارجية. وفي اليوم نفسه، استقبله موظفو مجموعته وأصدقاؤه في فندق “الحبتور غراند” بزفّة وورود.
وخلال زيارته، أعلن أن فندق “ميتروبوليتان” سيعيد فتح أبوابه قريباً، علماً أنه كان قد أعيد افتتاحه مطلع 2023. لكن في 28 كانون الثاني 2026، أعلنت المجموعة إقفال عملياتها في لبنان، عازيةً القرار إلى عدم الاستقرار والحملات التي استهدفتها والنزاع القانوني القائم مع الدولة، إضافة إلى غياب حلول مؤسسية فعّالة. أي إن قرار الإقفال جاء بعد نحو أربعة أشهر ونصف على لقاءاته بالرئيسين.
هنا لا يكفي تعداد المواعيد واللقاءات. أين كانت المتابعة بعد الاستقبال؟ وهل تحركت الرئاستان لمعالجة الخلاف وحماية الاستثمار قبل أن يصبح الإقفال أمراً واقعاً؟ الدولة التي تفتح أبوابها للمستثمرين أمام الكاميرات، مطالبة بأن تقف إلى جانبهم حين تبدأ الأزمات، لا أن تكتفي بمشاهدة أبواب فنادقهم وهي تُقفل.
وهل إلى هذا الحدّ المستثمر رخيص في لبنان، حتى يأتي بوعود الاستثمار، ويلتقي الرئيسين، ثم يغادر من دون أن يُسمع سؤال جدي عمّا يمكن فعله لإبقائه؟

