روت شابة درزية تعرّضها لاعتداء وإهانات عنصرية داخل حافلة في تل أبيب، بعدما تحدثت بالعربية عبر الهاتف. وبحسب روايتها، رشقها قاصرون بالجوارب وصوّروها وسخروا منها، فيما التزم الركاب الصمت. وتقول إن الشرطة أغلقت ملف شكواها، قبل أن تعيد فتحه بعدما حصلت عائلتها بنفسها على تسجيل الواقعة.
وبحسب تقرير للصحافي ألون حخمون في صحيفة “معاريف”، كانت الشابة تستقل حافلة في شارع ديزنغوف، عندما اتصل بها صديق وبدأت تتحدث معه بالعربية.
وقالت: “جلست في القسم الخلفي، وبعد دقيقة أو دقيقتين اتصل بي صديقي. فجأة شعرت بشيء يصيب رأسي، وعندما نظرت، رأيت أنه جورب”.
وحاولت في البداية تجاهل ما حصل، لكن المضايقات استمرت. وأضافت: “بدأت مجموعة من الفتيان تضحك وتصورني وترشقني بالجوارب مراراً، نحو 8 مرات”.
وعندما طلبت منهم التوقف، ازدادت الإهانات، بحسب روايتها: “بدأوا يشتمونني بأحط العبارات، بما فيها عبارات تحرش جنسي لا أستطيع تكرارها. لكن أكثر ما حطّمني كان قولهم: عربية نتنة، لا مكان لكِ في الدولة”.
وقالت إن الحافلة كانت مكتظة، لكن أحداً لم يتدخل: “الجميع صمتوا. شعرت بأنني غير موجودة، وكأن ما يفعلونه بي لا يهم، ولن ينهض أحد لمساعدتي”.
وأضافت أن الواقعة دفعتها إلى البكاء وأدخلتها في نوبة هلع: “مع كل ما فعلته عائلتي وقدّمته لهذه الدولة، لم أتوقع يوماً أن أسمع كلاماً كهذا”.
وبتوجيه من والدها، قدّمت الشابة شكوى في مركز شرطة بني براك في 6 آب 2026. وبعد نحو أسبوعين، راجع شقيقها المركز للاستفسار عن التحقيق، ليفاجأ، بحسب قولها، بإغلاق الملف، بذريعة عدم تمكن المحققين من الحصول على تسجيل كاميرات المراقبة في الحافلة.
عندها، تحرك والدها وشقيقها وحصلا على التسجيل بنفسيهما. وقالت إنه يُظهر بوضوح المشاركين في الواقعة، وهم فتيان وفتيات جميعهم قاصرون، أثناء الاعتداء عليها وإهانتها والضحك.
وبعد تسليم الفيديو إلى الشرطة، أُعيد فتح التحقيق. إلا أن الشابة تؤكد أن المحققين لم يتمكنوا من تحديد هويات المتورطين، وأن عائلتها استطاعت التعرف إليهم خلال الأيام الأخيرة، بعد نشر تفاصيل الحادث والتعليقات عليه.
وبحسب روايتها، كانت إحدى المعلّقات فتاة شاركت في الاعتداء، وحاولت مع صديقاتها تبرير ما حصل بالادعاء أن الشابة هتفت عند صعودها إلى الحافلة بعبارة “الحرية لفلسطين”، وهو ما تنفيه بشدة.
وقالت: “والدي يكرّس حياته لدولة إسرائيل ويتولى مهام بالغة الأهمية والحساسية، وشقيقي خدم طياراً في الجيش الإسرائيلي. نحن عائلة صهيونية بكل جوارحنا. التفكير بأن عبارة كهذه قد تخرج من فمي أمر عبثي ومشين”.
وختمت منتقدة محاولة تبرير الاعتداء: “بدلاً من الاعتراف بما ارتكبته والاعتذار وطلب الصفح، تختار إضافة إساءة إلى أخرى، لمجرد أنها تجد صعوبة في تقبّل المختلف عنها. إنه أمر مخزٍ”.

