يرى قاضٍ رفيع المستوى أن نوح زعيتر يستفيد من قانون العفو العام بعد تفسير المجلس الدستوري لمفهوم “التكرار” في جرائم المخدرات، وحصره بمعناه القانوني القائم على حكم سابق مبرم، لا بمجرد تعدّد الملاحقات ومذكرات التوقيف.
وتستند هذه القراءة إلى القرار رقم 12/2026، الذي أوضح أن التكرار، وفق مفهومه في قانون العقوبات، “لا يتحقّق إلا بصدور حكم سابق مبرم، ولا تكفي الملاحقة دليلاً عليه”. كما أدرج المجلس هذا التفسير ضمن التحفظات الملزمة لتطبيق قانون العفو.
وهذا يعني أن كثرة الملفات القضائية بحق زعيتر لا تكفي، بحد ذاتها، لاستبعاده من العفو بسبب التكرار. بل يجب التحقق من وجود إدانة سابقة مبرمة، ثم ارتكاب جرم لاحق تتوافر فيه شروط التكرار القانونية. فالملاحقة ليست إدانة، وتعدّد الدعاوى لا يقوم مقام الأحكام المبرمة.
أما الأحكام الغيابية، فلا تُعتبر جميعها مبرمة تلقائياً. ففي الجنايات، يسقط الحكم الغيابي الصادر بحق المتهم الفار من وجه العدالة عند القبض عليه أو تسليمه نفسه، وفق الأصول الخاصة بهذه المحاكمات. لذلك، لا يجوز احتساب هذا الحكم تلقائياً أساساً للتكرار من دون تدقيق وضعه القانوني. وفي الجنح، يتوقف الأمر على صحة التبليغ وطرق الطعن ومهلها.
وبحسب قراءة القاضي، فإن تفسير المجلس الدستوري يفتح أمام زعيتر باب الاستفادة من العفو في جرائم المخدرات التي تستوفي شروطه، إذا لم يثبت مانع التكرار وفق هذا المعيار. لكن القرار الدستوري لم يتناول زعيتر بالاسم، ولم يصدر حكماً بشموله بالعفو، بل وضع قاعدة يتوجب على القضاء تطبيقها على ملفاته.
ويبقى الفارق أساسياً بين شمول جرائم معينة بالعفو وإخلاء سبيل صاحبها. فقد يستفيد زعيتر في ملفات، فيما تستمر ملاحقته أو توقيفه في ملفات أخرى إذا كانت تتعلق بجرائم مستثناة أو بأفعال خارج النطاق الزمني للقانون. وقد اعتمد المجلس 1 آذار 2026 حداً زمنياً موحداً للجرائم المشمولة، بما فيها جرائم المخدرات وزراعتها.
وعليه، فإن الإجابة، وفق القاضي الرفيع، هي أن العفو يشمل زعيتر في الملفات التي تستوفي شروطه، وأن تعدّد الملاحقات وحده لا يمنع استفادته. أما حسم نطاق هذا الشمول وإمكان إخلاء سبيله، فيعود إلى المراجع القضائية المختصة بعد تدقيق الأحكام وجميع أسباب التوقيف.

