في أعقاب ما حصل في مدرسة شكيب أرسلان، وما أثاره من تساؤلات حول واقع التعليم الرسمي وحجم التعثّر الذي تواجهه المدارس في انطلاقة العام الدراسي، يبرز دور وزارة التربية في معالجة هذه الوقائع بشفافية ومسؤولية.
كشفت رئيسة رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي في لبنان (CTLP)، الدكتورة نسرين شاهين، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أن التحرك الاحتجاجي الذي نفذته أمام مدرسة شكيب أرسلان في بيروت، يوم الأربعاء 7 تشرين الأول، شكّل محطة مفصلية في تسليط الضوء على واقع التعليم الرسمي، بعدما نقلت بالصوت والصورة، عبر بث مباشر على مواقع التواصل الاجتماعي، معاناة الطلاب المحرومين من التعليم، في ظل استمرار تعليق عقود نحو 3500 أستاذ متعاقد، تحت مسمى «مستعان بهم» وعلى الصناديق، منذ انطلاق العام الدراسي في 15 أيلول.
وأشارت شاهين إلى أن الفيديو لاقى انتشاراً واسعاً وتفاعلاً كبيراً من الأهالي والأساتذة والطلاب، ما ساهم في نقل القضية إلى الرأي العام، لافتةً إلى أن وزيرة التربية ريما كرامي اتخذت في اليوم نفسه قراراً بإعادة انتظام التعليم في مدرسة شكيب أرسلان، عبر دعوة الأساتذة إلى العودة واستكمال الدوام بسبع حصص يومياً.
وسألت: «إذا كان انتظام التعليم ممكناً في مدرسة شكيب أرسلان، فلماذا لا يُطبّق القرار نفسه على مئات المدارس الرسمية التي تعاني المشكلة ذاتها؟ ولماذا يبقى آلاف الطلاب محرومين من التعليم، فيما يُترك مصير الأساتذة المتعاقدين معلقاً؟».
وأضافت أن الرابطة تابعت تحركاتها يوم الخميس 8 تشرين الأول أمام مدرسة رمل الظريف في بيروت، حيث التقت الأهالي والطلاب الذين عبّروا عن معاناتهم نتيجة عدم التحاق أبنائهم بالمدارس، مشيرةً إلى أن الأزمة تجاوزت التأخير الإداري وأصبحت كارثة تربوية، في ظل مدارس تنهي دوامها عند العاشرة والنصف أو الحادية عشرة صباحاً، وأخرى تحرم صفوفاً كاملة من التعليم، فضلاً عن غياب مواد أساسية في عدد من المؤسسات.
وانتقدت شاهين ما وصفته بالتخبط في إدارة الملف، مشيرةً إلى أن الوزيرة تتحدث تارةً عن انتظار انتهاء دراسة الحاجات، فيما تصدر توجيهات بإعادة أساتذة إلى بعض المدارس، ويُترك لمدارس أخرى الاستغناء عن خدماتهم.
وسألت: “ما المعايير التي تُعتمد في هذه القرارات؟ وأين العدالة والشفافية؟ إن المطلوب قرار واضح وشامل يعيد الأساتذة إلى صفوفهم والطلاب إلى مقاعدهم، لا حلولاً جزئية تعالج المشكلة في مدرسة وتتركها قائمة في مئات المدارس الأخرى”.
كما لفتت إلى معاناة الأساتذة المتعاقدين في الجنوب الذين فقدوا عقودهم نتيجة تدمير مدارسهم، ولا تزال طلبات نقلهم من دون معالجة واضحة، مطالبةً وزارة التربية بإلحاقهم بمدارس في مناطق نزوحهم أو إتاحة التعليم عن بُعد حيثما أمكن، وعدم تحميلهم أعباء إضافية في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها.
وأكدت شاهين أن الرابطة سبق أن ناشدت الرؤساء الثلاثة والوزراء والنواب وأعضاء لجنة التربية النيابية التدخل، لكنها لم تلمس خطوات عملية تنهي الأزمة، مشددةً على أن المطلوب إجراءات فورية تضمن انتظام العام الدراسي وتحمي حقوق الأساتذة والطلاب.
وفي سياق متصل، أعلنت أن الأسبوع الحالي سيشهد تحركات ووقفات احتجاجية أمام المدارس الرسمية في مختلف المحافظات، بالتنسيق مع لجان الأهل وبمشاركة الأساتذة والطلاب. وأوضحت أن اعتصاماً سيُنفذ أمام مدرسة المنية الرسمية صباح الثلاثاء 13 تشرين الأول، عند الساعة السابعة، على أن تتبعه تحركات أخرى تباعاً.
وحذّرت من أن استمرار الأزمة قد يضع الأهالي أمام مشهد مؤلم، بين من يحتج لإدخال أبنائه إلى الصفوف واستئناف التعليم، ومن يطالب بتعليم أولاده المحرومين منه أساساً.
وختمت شاهين بالتأكيد أن الرابطة ستواصل تحركاتها، محمّلةً وزيرة التربية والمسؤولين المعنيين مسؤولية إيجاد حل سريع وعادل، وقالت: “المدرسة الرسمية ليست حقل تجارب، وحقوق الأساتذة ليست ورقة للمساومة، وحق الطلاب في التعليم ليس تفصيلاً يمكن تأجيله. نطالب بإعادة جميع الأساتذة إلى عملهم وضمان انتظام التعليم في كل المدارس الرسمية. من صرخة الطلاب في مدرسة شكيب أرسلان إلى تحركات الأهالي والأساتذة في مختلف المناطق، رسالتنا واضحة: لن نترك المدارس الرسمية تواجه هذه الأزمة وحدها”.

