في ظل تصاعد التحديات الأمنية والسياسية التي تحيط بلبنان، وتزايد المخاوف من احتمال اتساع المواجهة الإقليمية وانعكاسها على الداخل، شدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري على أولوية حماية الوحدة الوطنية وتحصين الساحة الداخلية، بالتوازي مع الدعوة إلى تفعيل العمل الحكومي لمعالجة الأزمات المعيشية والخدماتية.
وفي حديث إلى صحيفة “الجمهورية”، تناول بري جملة من الملفات الداخلية والإقليمية، بدءًا من احتمالات التصعيد الإسرائيلي، وصولًا إلى العلاقة مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، فضلًا عن أزمة الكهرباء.
وعن احتمال حصول تصعيد إسرائيلي ضد لبنان في المرحلة المقبلة، بدا بري قلقًا، فيما قلّل من أهمية الرهان على نتائج الانتخابات الإسرائيلية لتغيير المشهد، وقال ردًا على سؤال بشأن الفرق بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي أيزنكوت: “شو بتفرق، كلاهما وجهان لعملة واحدة”.
أما بشأن السيناريو الذي يتحدث عن احتمال شن الرئيس الأميركي دونالد ترامب هجومًا واسعًا على إيران بعد انتخابات الكونغرس، فاكتفى بري بالقول: “كلو تبصير…”.
وتطرق أيضًا إلى المواجهة بين السعودية وحركة أنصار الله اليمنية، معربًا عن أسفه للخسائر التي يتكبدها الطرفان، وقال: “نحن ضد نحن، هذا هو الواقع العربي”.
داخليًا، أكد بري أن علاقته برئيس الحكومة نواف سلام جيدة، مشيرًا إلى أنه كان حريصًا دائمًا على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة معه ومع مختلف الأطراف. واعتبر أن مقابلة سلام الأخيرة عبر محطة “NBN” جاءت في سياق تثبيت المناخ الإيجابي، لافتًا إلى وجود مؤشرات على تبدّل ملحوظ في سلوك رئيس الحكومة، “وعسى أن يستمر ويتطور”.
وشدّد بري على أنه “لا لزوم لأي معارك داخلية وجانبية، فيما نواجه تحديات مصيرية وصعبة تتطلب أعلى درجة ممكنة من التماسك الداخلي”، مضيفًا: “الوحدة الوطنية هي الأهم والأساس في هذه اللحظة المفصلية، ولا شيء يعلو عليها أو يتقدمها حاليًا”.
وكشف أن تفاهمًا جرى مع سلام على ضرورة تفعيل الجهد الحكومي لمعالجة قضايا المواطنين عمومًا وأبناء الجنوب خصوصًا، موضحًا أن زيارة رئيس الحكومة إلى النبطية جاءت في هذا السياق، ونقل عنه قوله: “فيكم تحاسبوني”.
وعن علاقته برئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، قال بري: “قائمة وأنا على تواصل معه”، في تأكيد على استمرار التنسيق بين عين التينة وقصر بعبدا.
وفي الملف المعيشي، توقف بري عند أزمة الكهرباء والتقنين المتفاقم، معتبرًا أن الكهرباء “حيوية كالماء وتعادلها في الأهمية”، وسأل: “هل يجوز أن يضطر الموظفون وذوو الدخل المحدود إلى تخصيص مبالغ كبيرة من مداخيلهم المتواضعة لتسديد ثمن الاشتراكات في المولدات الخاصة؟ لقد حان الأوان لتنتهي هذه المهزلة المتمادية”.
وكشف أنه نصح رئيس الحكومة باعتماد صيغة الـ”B.O.T” لمعالجة أزمة الكهرباء بصورة جذرية، مشيرًا إلى أن البحث في هذا الخيار بدأ.
وتأتي مواقف بري في وقت يواجه فيه لبنان ضغوطًا أمنية متزايدة على الحدود الجنوبية، إلى جانب أزمات داخلية متراكمة تتقدمها الكهرباء والملفات المعيشية، في وقت تسعى فيه القوى السياسية إلى الحفاظ على حد أدنى من التماسك الداخلي وسط مشهد إقليمي شديد الحساسية.

