تستعد وزارة الخارجية الأميركية، بحسب معلومات خاصة لـ”العربية” في واشنطن، للإعلان خلال الأسبوع المقبل عن تقدّم في مسار الاتفاق الثلاثي مع حكومتي لبنان وإسرائيل، بعد أسابيع من الجمود، وسط عمل أميركي على إنجاز آليات الرقابة على ما يُعرف بـ”المناطق النموذجية” في جنوب لبنان، ووضع إطار لمؤتمر مخصص لمساعدة لبنان اقتصاديًا وماليًا.
وبحسب المعلومات، وجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو فريق العمل في الوزارة للعمل على إنجاز هدفين بحلول منتصف الشهر الجاري: الأول استكمال آليات الرقابة على المناطق النموذجية في الجنوب، والثاني وضع إطار واضح لمؤتمر مساعدة لبنان اقتصاديًا وماليًا، على أن يشكّل الإعلان عن تحقيقهما إعادة إطلاق لمسار الاتفاق الثلاثي.
وتأتي هذه التطورات بعد انتقادات أميركية وُجّهت إلى الدولة اللبنانية خلال الأسابيع الماضية. وكانت الخارجية الأميركية قد أعلنت، عقب اجتماع روبيو برئيس الحكومة نواف سلام قبل أسبوعين، وقوف واشنطن إلى جانب “لبنان ذي سيادة”، مطالبة في الوقت نفسه بأن يصبح لبنان متحررًا من نفوذ الحزب وإيران، الذي وصفته بـ”الخبيث”، ومشددة على أن نزع سلاح الحزب يشكّل أحد أركان اتفاق الإطار.
وفي السياق نفسه، نقلت “العربية” عن لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ أن رئيسها، السيناتور الجمهوري جيم ريش، شدد على ضرورة اتخاذ الحكومة اللبنانية خطوات عاجلة، ولا سيما في ما يتعلق بسلاح الحزب في المناطق النموذجية.
وكان مصدر مطلع على اجتماع سلام مع لجنة العلاقات الخارجية قد نقل انطباعًا سلبيًا عن اللقاء، قائلًا لـ”العربية” : “كان من الأفضل لو أنه لم يأت”. إلا أن مصادر إضافية قدّمت لاحقًا رواية مختلفة، إذ أكد مصدر مطلع على مضمون الاجتماعات أن لقاءات سلام مع المسؤولين الأميركيين “لم تكن سيئة على الإطلاق”، بل كانت إيجابية وشكلت فرصة لبحث إعادة إطلاق مسارات الاتفاق الثلاثي.
وبحسب المصدر، فإن وعد روبيو بالتوصل إلى نتيجة بشأن إنشاء لجنة للرقابة والتحقق يُعد من النتائج الأساسية لهذه المحادثات.
وفي المقابل، لا تزال آلية الرقابة تواجه عقبات، إذ تفيد المعلومات بأن إسرائيل تعترض على مشاركة عدد من الدول، ولا سيما فرنسا، فيما لا تتجه الولايات المتحدة إلى إرسال جنود أميركيين إلى جنوب لبنان. ووفق “العربية” ، تعمل واشنطن على إيجاد صيغة للاستعانة بالفرنسيين في مناطق لبنانية بعيدة عن الجنوب ومناطق الانتشار الإسرائيلي، إلى جانب قوات أوروبية قريبة من الأميركيين.
وقال مسؤول في الخارجية الأميركية لـ”العربية”، أمس السبت، إن “أي وجود دولي يجب أن يكون مربوطًا بشكل وثيق بالأهداف المحددة في الاتفاق الإطاري، وليس بالوساطات الدائمة في حالة مستمرة من دون حل”، مضيفًا أن واشنطن مستعدة لمناقشة إجراءات “تدعم بجدية نزع سلاح الحزب وتوطد إمكانيات الجيش اللبناني”.
وفي موازاة الملف الأمني، برز ملف تمويل الحزب ضمن النقاشات الأميركية. ونقلت “العربية” عن مصادر خاصة في واشنطن أن الحزب كان يتمتع حتى عام 2024 بميزانية شهرية تصل إلى 100 مليون دولار، قبل أن تمتنع إيران، بحسب المصادر نفسها، عن إرسال الأموال منذ بدء الحصار البحري الأميركي عليها.
وتزعم المصادر أن الحزب تمكن خلال العام الحالي من جمع ما لا يقل عن 40 مليون دولار شهريًا، عبر التهريب على الحدود مع سوريا، وتزوير معاملات في مرفأ بيروت، إضافة إلى استفادة عناصره من بنود مختلفة في موازنة الدولة اللبنانية.
وفي هذا الإطار، كانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت بعد لقاء سلام بوزير الخزانة سكوت بيسنت أن الأخير طالب بخطوات لوقف شبكات إيران والحزب، من دون أن تشير صراحة إلى توجيه مطالب محددة إلى الحكومة اللبنانية أو وزير المالية ياسين جابر.
في المقابل، أوضح مصدر مطلع على اجتماعات سلام أن الحكومة اللبنانية أبلغت وزارة الخزانة بأنها تتخذ خطوات عملية لإدخال إصلاحات على النظام المصرفي ومواجهة شبكات الحزب وإيران، مشيرًا إلى تكثيف عمليات مكافحة شبكات المخدرات، إضافة إلى إجراءات في المرافئ والمطار.
كما ربطت المعلومات قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب برفع القيود عن النقل الجوي بين لبنان والولايات المتحدة بالإجراءات المتخذة في مطار بيروت، فيما تعمل السلطات اللبنانية، وفق المصادر، على إقناع الجانب الأميركي بالتقدم في تنفيذ اتفاق الإطار عبر ما وصفه مصدر مطلع بـ”إدارة التغيير”، ووضع جداول زمنية للمسارين الأمني والاقتصادي.
وبحسب المصدر نفسه، يقوم هذا التوجه على تطبيق الاتفاق الثلاثي وفق جداول زمنية، مع تأكيد التزام الأطراف المعنية ببنوده الأمنية والاقتصادية.
