لم يكن يعلم الشاب السوري أحمد محي الدين نصر أن قراره بالابتعاد عن رفيقه سيكلّفه إصابة برصاصة كادت تودي بحياته، إلا أن سرعة نقله إلى المستشفى أنقذته بعد إصابته في ساقه اليسرى. لكن المعاناة لم تنتهِ، في ظل تهديدات مستمرة تصل إلى العائلة باستهدافه مجددًا أو استهداف مقرّبين منه، فيما لا يزال الشخص المتّهم بالاعتداء حرًّا رغم تقديم شكوى بحقه.
وفي حديث إلى “ليبانون ديبايت”، روت نور الهدى محي الدين نصر تفاصيل الاعتداء الذي تعرّض له شقيقها أحمد في منطقة الجناح، مناشدةً الأجهزة المختصة توقيف مطلق النار وحماية العائلة من أي اعتداء جديد.
وأوضحت نصر أن خلافًا نشأ بين أحمد وصديقه محمد فادي عطوي، من الجنسية اللبنانية، قبل نحو شهر من الحادثة، بعدما قرّر شقيقها التوقف عن مرافقته والابتعاد عنه حرصًا على عائلته، نظرًا إلى ما وصفته بـ”سجلّه الأسود لدى الدولة اللبنانية”، متّهمةً إياه بتعاطي المخدرات والسرقة.
وبحسب روايتها، علم عطوي بقرار أحمد، ثم تعرّض له يوم السبت 5 أيلول الماضي، قرابة الساعة 8 مساءً، على الخط البحري في منطقة الجناح، قرب المحطة المحروقة، وأطلق باتجاهه 5 رصاصات، أصابت إحداها ساقه اليسرى وخرجت من الجهة الأخرى، قبل نقله إلى مستشفى رفيق الحريري الحكومي لتلقي العلاج.
وأكدت نصر وجود كاميرات مراقبة في مكان الحادثة، يمكن الرجوع إلى تسجيلاتها للتحقق من تفاصيل الاعتداء وتحديد مطلق النار.
وعن الإجراءات التي أعقبت إطلاق النار، قالت إن المخفر اتصل بالعائلة مرتين للاستفسار عمّا إذا كانت ترغب في الادعاء، فأبلغته برغبتها في ذلك، ثم توجّهت وقدّمت شكوى. وأضافت: “معروف من أطلق النار على أخي ومن تعرّض له، لكنه لم يُلقَ القبض عليه حتى الآن”.
غير أن مخاوف العائلة لم تتوقف عند الاعتداء، فوفق نصر، استمرّت التهديدات بعد الحادثة، وشملت التوعّد بإطلاق النار مجددًا على أحمد إذا عاد إلى المشي على قدميه. وقالت إن عطوة حضر أكثر من مرة إلى مكان عملها بطريقة استفزازية، اعتبرتها رسالةً بأنه يستطيع الوصول إليها متى أراد.
وأضافت أن التهديدات طالت صديقًا يرافق شقيقها، إذ جرى تهديده بإطلاق النار بسبب استمرار علاقته بأحمد. وأكدت أن عطوة لا يزال، بحسب روايتها، يتجوّل في المنطقة حاملًا سلاحه، ما يزيد خشية العائلة من اعتداء جديد.
وعبّرت نصر عن قلقها على شقيقها وأهلها، متسائلةً: “لماذا يبقى هو حرًّا، فيما أبقى أنا خائفة منه وخائفة على عائلتي؟”.
أما أحمد، فتقول شقيقته إن حالته الصحية جيدة، لكنه يعيش خوفًا وحالة اكتئاب جرّاء الاعتداء والتهديدات، ويشعر بقلق مستمر على أفراد عائلته.
وطمأنت شقيقها إلى أنه لن يتعرّض للأذى ما دامت إلى جانبه، معوّلةً على عدالة الدولة اللبنانية لإنهاء هذه المأساة وتوقيف المتّهم بالاعتداء.

