دخل التحقيق مع مساعد الطيار العُماني همام الحمامي، المتهم بمحاولة السيطرة على طائرة “فلاي دبي” المتجهة إلى إسرائيل، مرحلة أكثر حساسية بعد تسليمه إلى الإمارات، وسط تقارير تفيد بأن النيابة تتجه إلى المطالبة بإنزال عقوبة الإعدام بحقه، بالتوازي مع انكشاف تفاصيل جديدة عن خطة كان يعدّ لها منذ ما قبل التحاقه بشركة الطيران، ووضع خلالها مطار بن غوريون وأبراج عزرائيلي في تل أبيب ضمن أهداف محتملة.
وبحسب تقرير نشره موقع “C14” الإسرائيلي، تفيد معلومات جديدة بأن الحمامي قد يواجه عقوبة الإعدام، وأن النيابة تعتزم طلب العقوبة الأشد بحقه بعدما خطط لتنفيذ هجوم ضخم داخل إسرائيل.
وفي موازاة ذلك، كشفت تفاصيل جديدة من التحقيق حجم التحضيرات التي سبقت الحادثة.
ووفق التقارير، بحث الحمامي، البالغ 29 عاماً، بصورة استباقية عن شركات طيران تشغّل رحلات إلى إسرائيل، كما زار إسرائيل قبل أشهر من الحادثة، في ما يُشتبه بأنه كان جزءاً من عملية جمع معلومات.
وقال خلال التحقيق، بحسب التقارير: “حاولت الالتحاق بجميع شركات الطيران”.
وأضاف: “تحققت من الشركات التي تسافر إلى تل أبيب. لهذا السبب اخترت فلاي دبي. خططت للعملية حتى قبل أن أحصل على الوظيفة”.
وكان الحمامي قد عمل في شركة الطيران لمدة 8 أشهر فقط، فيما تشير الشبهات إلى أنه خطط لتنفيذ الهجوم بالفعل خلال شهر تموز، لكنه تراجع آنذاك بسبب قربه من أحد أفراد الطاقم الذين كان يفترض أن يكونوا على متن الرحلة.
ورغم ذلك، لم يتخلَّ عن خطته لتحطيم طائرة داخل الأراضي الإسرائيلية.
وقال، وفق ما نُقل عن إفادته في التحقيق: “الحلم كان أن أتحطم في مطار بن غوريون”.
ولم يكن مطار بن غوريون الخيار الوحيد الذي درسه، إذ تشير المعلومات إلى أنه بحث أيضاً إمكان الاصطدام عمداً بأبراج عزرائيلي في تل أبيب، في سيناريو يشبه هجمات 11 أيلول في الولايات المتحدة.
وبحسب الشبهات، كان الحمامي يريد تنفيذ العملية بسرعة لا تسمح لسلاح الجو الإسرائيلي بالحصول على الوقت الكافي لإقلاع مقاتلات واعتراض الطائرة.
وفي هذه المرحلة، يقدّر المحققون أن الحمامي تصرف بصفته “مهاجماً منفرداً”، ولم يتحرك بناءً على تعليمات مباشرة من جماعة مسلحة.
لكن التحقيق في علاقاته ودوافعه لا يزال مستمراً داخل الإمارات.
وانضم إلى التحقيق عناصر من جهاز “الموساد” وخبراء طيران إسرائيليون وصلوا إلى أبوظبي.
ووفق التقارير، وصل أيضاً عنصران من الاستخبارات الأميركية إلى الإمارات، فيما تشارك في التحقيق جهات من السعودية وعُمان.
وخلال الأيام الأخيرة، كُشف أيضاً عن منشورات متطرفة نُسبت إلى الحمامي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بينها تصريحات ضد اليهود ومحتويات تشجع على ممارسة العنف ضد النساء.
ومن المتوقع أن يتركز التحقيق في المرحلة المقبلة على مجموعة من الأسئلة الأساسية، أبرزها ما إذا كان الحمامي قد تحرك فعلاً بمفرده بالكامل، ومن كان على علم بخططه، وكيف تمكن من الوصول إلى وظيفة أتاحت له دخول قمرة قيادة طائرة تعمل على خط متجه إلى إسرائيل.
وبين احتمال عقوبة الإعدام والتحقيق الدولي المتشعب في خلفياته، لم تعد القضية محصورة بما جرى على متن طائرة “فلاي دبي”، بل باتت تتركز على ما إذا كانت الخطة فردية بالكامل، أم أن خيوطاً أخرى لا تزال مخفية خلفها.

